فهرس الكتاب
مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ]، فإن لم يكن له في كتاب الله جلاء طلبه؛ ففي بيان النبي صلي الله عليه وسلم ... اهـ
و ترتيب أدلة الأحكام في حديث الاجتهاد: القرآن أولًا ثم السُنّة ثانيا، و ليس فيه التفريق بينهما؛ كما فهم و وَهَم بعض المعاصرين في تعليله لإنكاره متن الحديث. و ليس الأمر كما قال، و ليس فيه منع الجمع بينهما و النظر فيهما معًا.
و هذا الترتيب هو المعروف في علم أصول الفقه، و هو المعمول به عند العلماء و الفقهاء، و هو صنيع الإمام البخاري في تراجمه لغالب أبواب"صحيحه"؛ ففي أول أبوابه (باب بدء الوحيّ) ترجمه بقوله: (كيف كان بدء الوحيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول الله جَلَّ ذِكْره {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} ) . ثم أورد حديث الباب للافتتاح، ثم حديث الوحي: (عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ ... ) الحديث.
فذكَر دليل الكتاب مُجملًا أولًا، ثم ساق بيانه من دليل السُنّة ثانيا، و فِقْه البخاري في تراجمه، و هو ما دَلّ عليه حديث معاذ في الأحكام.
و بناءً على كل ماتقدم ذكره؛ فالحديث عن معاذ في الاجتهاد في الأحكام صحيحُ الإسناد، صحيح المتن، صحيح المعنى، إن شاء الله.
و هو ما قاله و بيّنه الأئمة في أقوالهم المذكورة فيما مضى.
و لا يَعكر عليه شيء إلاّ ما لا عبرة به من الأوهام و الشُبهات، المردودة المدفوعة بما لا يَسَع إنكاره؛ كما تقدّم بيانه، و كما سيأتي كشفه إن شاء الله.
كشْف شُبُهات
بَقِيَت هناك شُبهتان ظاهرتان لحقتا بكلام بعض الأئمة في بعض روايات الحديث و رُواته، و قد وقع بسببهما التباسٌ كبير عند عددٍ من الناس، و استند إليهما بعضُ مَن قام بتضعيف حديث معاذ في الاجتهاد في الأحكام: