الصفحة 45 من 51

الشبهة الأولى: في القول بجهالة الحارث بن عمرو، و المراد بها التفرد بالرواية عنه

قال بعض الأئمة الذين ترجموا للحارث بن عمرو و قاموا بالتعريف به إنه مجهول. و من هنا نشأت شبهة القول بجهالته، لا سِيِّما و أنهم قد حَكوا تعديله. و هذا ظاهره التعارض.

و من ذلك ما ذكره ابن حجر في"تهذيب التهذيب"- مما اختصره من"تهذيب الكمال"لأبي الحجاج المزي - في ترجمته:

(د ت - الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، روى عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ في الاجتهاد، وعنه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث. قال البخاري: لا يصح ولا يُعرف. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل. قلت: لفظ البخاري: روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف إلا بهذا. مرسل؛ هكذا قال في"التاريخ الكبير"، وقال في"الأوسط"، في فصل من مات بين المائة إلى عشر ومائة: لا يُعرف إلا بهذا، ولا يصح. وذكره العقيلي وابن الجارود وأبو العرب في الضعفاء، وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، وذكره بن حبان في الثقات، وذكر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني أن هذا الحديث مخرَّج في الصحيح، ووهم في ذلك. والله المستعان) . انتهي.

و لا ريْب في أن هذا تعريفٌ بالحارث بن عمرو، و فيه تعديلٌ له أيضا؛ بِذِكْر توثيق ابن حبان له.

ثم قال ابن حجر بجهالته بعد ذلك في"تقريب التهذيب"- و هو تجريد و تلخيص لكتابه الأول -؛ قال:

(الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، ويقال بن عون، مجهول، من السادسة، مات بعد المائة د ت) . اهـ

و قوله في الحارث: (مجهول) يحتمل أنه مجهول العين، و ترجمته له و تعريفه به، تنفي ذلك الاحتمال و تنقضه.

و الاحتمال الثاني في قوله: (مجهول) أنه مجهول الحال، و نقله توثيقه يُعارِض ذلك الاحتمال، لا سيما و أنه لم يتعَقّبه. و مما يؤكد أنه ليس بمجهول الحال عنده، قوله في المرتبة السابعة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت