فهرس الكتاب
تقسيم الرواة: (مَن رَوى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال) . و الحارث بن عمرو لم يَرْو عنه إلاّ واحد؛ فلا يكون داخلًا في هذه المرتبة، المتضمنة لمقصوده بمجهول الحال.
و لا شك في أن التعريف به و التعديل يتناقضان مع القول بجهالته، و رفع ذلك التناقض الظاهري سبيله أن قوله (مجهول) محمولٌ على التفرّد بالرواية عنه، بمعنى أنه ٍلم يَرْو عنه إلاّ راوٍ واحد. و هو ما ذكره ابن حجر نفسه في (مقدمة التقريب) ؛ قال في تقسيم مراتب الرواة: (التاسعة: مَن لم يَرْو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول) . اهـ
و بهذا الاعتبار قال في الحارث بن عمرو: (مجهول) ؛ لأنه لم يَرْو عنه غير راوٍ واحد، هو أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، و هو ما ذكره آنفا في"تهذيب التهذيب".
و هو مذهبٌ مشهور عند أئمة الحديث؛ قال الخطيب البغدادي في (باب ذكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة) من كتابه"الكفاية في علم الرواية": المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرَف حديثه الا من جهة راوٍ واحد مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد الله بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن اغر وسعيد بن ذي حدان وقيس بن كركم وخمر بن مالك، هؤلاء كلهم لم يَرْو عنهم غير أبى إسحاق السبيعي، ومثل -و ذكَر عدة أسماء، ثم قال: - وغير مَن ذكرنا خلق كثير تتسع اسماؤهم، وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروى عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم، كذلك
أخبرنا محمد بن احمد بن يعقوب انا محمد بن نعيم انا إبراهيم بن إسماعيل القارى نا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: سمعت أبى يقول: إذا رَوى عن المحدِّث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة. قلت إلاّ أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه. وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك، ونحن نذكر فساد قولهم بمشيئة الله وتوفيقه). انتهى كلام الخطيب.
و هو مذهب الحافظ الذهبي أيضا، ذكره تصريحًا في ترجمة الحارث بن عمرو في"ميزان الاعتدال"؛ قال: (الحارث بن عمرو [د، ت] عن رجال، عن معاذ بحديث الاجتهاد.
قال البخاري: لا يصح حديثه.