الصفحة 47 من 51

قلت [أي الذهبي] : تفرّد به أبو عون محمد بن عبيدالله الثقفى، عن الحارث بن عمرو الثقفى ابن أخى المغيرة. وما رَوى عن الحارث غير أبى عون؛ فهو مجهول). انتهى كلام الذهبي.

فتَأَمّلَه يتبَيّن لك المراد بالمجهول ها هنا. و هو أنه تفَرّد بالرواية عنه راوٍ واحد، لا أنه مجهول العيْن و لا مجهول الحال؛ كما فَهم البعض و وَهَم.

و بذلك انكشفت تلك الشُبهة في القول بجهالة الحارث بن عمرو. بعون الله و الحمد لله.

و الحارث بن عمرو تابعيّ ثقة فلا يَضرّه و لا يقدح في حديثه تفَرّد الراوي عنه.

و قد ذكره الإمام مسلم بن الحجاج في التابعين، مِمَن تَفَرّد بالرواية عنهم راوٍ واحد، في كتابه"المنفردات و الوحدان". و تقدم ذكر ذلك.

الشبهة الثانية: في قول البخاري في حديث الحارث رَفَعَهُ في الاجتهاد: لا يَصِحَ، و هو يعود إلى رفْع الحديث، المذكور من قبل

اعتلّ ابن حزم في إبطال و إنكار حديث اجتهاد الرأي بقول البخاري في حديث الحارث بن عمرو المرفوع: لا يَصِِح؛ ففي (الباب الخامس والثلاثين في إبطال الاستحسان والاستنباط والرأي) من كتابه"الإحكام"، و بعد أن أورد حديث معاذ من طريق أبي داود السجستاني، و أخرجه مرسلا و موصولا؛ قال: (وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه ... قال البخاري: ولا يُعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح. هذا نصّ كلام البخاري رحمه الله في تاريخه الاوسط) . انتهى كلام ابن حزم.

و هو مُسْتَلٌ مما قاله البخاري فيه؛ فلم يتبين مراده به، و تمامه: (الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، رَفَعَهُ في اجتهاد الرأي، قال شعبة عن أبي عون، ولا يُعرف الحارث إلا بهذا، ولا يَصِح) . اهـ

و لا يلزم من قول البخاري في حديث صاحب ترجمةٍ ما: (لا يَصِح) عدم صحة حديث صاحب الترجمة نفسه؛ لأنه قد يعني بقوله هذا إحدى روايات الحديث؛ مثال ذلك قوله في"التاريخ الكبير": (القعقاع بن أبى حدرد الاسلمي، له صُحبة، وامرأته بقيرة، وحديثه عن عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت