فهرس الكتاب
سعيد المقبرى، ولا يصح حديثه). - يعني: حديث المقبري عنه؛ لأنه ضعيف؛ كما قال ابن أبي حاتم. [1] ، و لا يعني به حديث الصحابي ابن أبي حدرد صاحب الترجمة ذاته.
و مثله في ذلك ما قاله البخاري في حديث الحارث بن عمرو في الاجتهاد: (و لا يَصِح) يعني الحديث المرفوع، لا مُطلق حديثه و لا حديثه بذاته.
فقوله: (لا يَصِحّ) عائدٌ إلى رَفْع الحديث، المذكور في قوله: (رَفَعَهُ في اجتهاد الرأي) .
أي أن حديث اجتهاد الرأي لا يَصِح رَفْعُه. أي انه مُرسَل، و هو ما صَرّح به في"التاريخ الكبير"؛ قال: (الحارث بن عمرو ابن اخى المغيرة بن شعبة الثقفى، عن اصحاب معاذ عن معاذ، رَوى عنه أبو عون، ولا يَصِح، ولا يعرف الا بهذا، مرسل) . اهـ
و قوله هنا: (لا يَصِح) أي (عن معاذ) ، و يؤيده قوله بعده: (مرسل) .
و قال الدار قطني: و المرسل أَصَح، بعد أن ذكر الروايتين المرسلة و الموصولة؛ ففي كتاب"العِلل"أنه(سئل عن حديث معاذ، حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال له:"كيف تقضي؟ قال: بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله، قال: أفتي بما قضى به الرسول ..."الحديث.
فقال: يرويه شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، عن معاذ.
حدَّث به كذلك عن شعبة: يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وعفان، وعاصم بن علي، وغندر.
وأرسله عبد الرحمن بن مهدي [2] ، وأبو الوليد، والرصاصي، وعلي بن الجعد [3] ، وعمرو بن مرزوق.
وقال أبو داود، عن شعبة، قال مرةً: عن معاذ، وأكثر ما كان يحدثنا، عن أصحاب معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورُوي عن مسعر، عن أبي عون مرسلا، والمرسل أصح) . اهـ
و الاختلاف بين الروايات المرسلة و الموصولة اختلاف ظاهري شكلي، و ليس اختلافا حقيقيا؛ فالحديث المرسل محمول على أن أصحاب معاذ حملوه عن معاذ، و له نظير عند البخاري في"صحيحه"، و هو حديث يزيد عن عراك عن عروة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر) .
(1) لا يلزم من قول البخاري في حديث صاحب ترجمةٍ ما: (لا يَصِح) أو (لا يصِح حديثه) ، عدم صحة حديث صاحب الترجمة نفسه؛ لأنه قد يعني بقوله هذا إحدى روايات الحديث؛ مثال ذلك قوله في"التاريخ الكبير": (القعقاع بن أبى حدرد الاسلمي، له صُحبة، وامرأته بقيرة، وحديثه عن عبد الله بن سعيد المقبرى، ولا يصح حديثه) ؛ فقول البخاري هنا: (لا يصح حديثه) لا يعود البتة إلى حديث ابن أبي حدرد نفسه صاحب الترجمة؛ لأنه صحابي (له صُحبة) ، و لكنه يعود إلى إحدى روايات حديثه من طريق المقبري؛ لأنه ضعيف؛ قال ابن أبي حاتم في"الجرح و التغديل": (قعقاع بن أبى حدرد الأسلمي، ويقال قعقاع بن عبد الله بن أبى حدرد ولا يصح، له صحبة، وهو زوج بقيرة، روى عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عنه؛ سمعت أبى يقول ذلك. وأدخله بعض الناس في كتاب الضعفاء، فسمعت أبى يقول يُحَوّل من هذا الكتاب؛ فإن الرواى عنه عبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله ضعيف) . اهـ
(2) و قوله: (و أرسله عبد الرحمن بن مهدي) فيه نظر؛ فقد أخرجه أبو داود َمِن طريقه موصولًا إلى معاذ؛ قال في"سُننه":(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر و عبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخ للمغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص، عن معاذ: عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل، و أبي عون الثقفي اسمه محمد بن عبيد الله). اهـ
و قوله: (وليس إسناده عندي بمتصل) محمول على وصله إلى معاذ، أو إلى النبي صلى الله عليه و سلم؛ كما في رواية ابن مهدي هذه.
(3) و كذا قوله: (و أرسله ... و عليّ بن الجعد) فيه نظر أيضا؛ فقد أخرجه ابن عبد البر من طريقه موصولًا إلى معاذ؛ قال في"جامع بيان العلم": وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون -وهو: محمد بن عبيد الله الثقفي- قال: سمعت الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذا إلى اليمن قال:"كيف تقضي؟"."