فهرس الكتاب
و الجمهور على أن السياق المذكور مرسل، وقد صرَّح بذلك الدارقطني وأبو مسعود وأبو نعيم والحميدي؛ قاله ابن حجر، و أجاب عنه بأنه محمول عند البخاري على أن عروة حمله عن خالته عائشة؛ قال في"الفتح": و الجواب عن الثاني: (أنه وإن كان صورةُ سياقِه الإرسال، فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجدّه لأمه أبي بكر، فالظاهر أنه حمَل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، وقد قال ابن عبد البر إذا عُلِم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمُِل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه، ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك، و من أمثلة ذلك ... ) . انتهى كلام ابن حجر و نَقْله.
و مثله في ذلك حديث اجتهاد الرأي، من رواية أصحاب معاذ في قصة وقعت لمعاذ؛ فهو و إن كانت له صورة المرسل، فهو يدخل في المُسنَد لما عُلِم بالضرورة مِن لقاء أصحاب معاذ معاذ بحكم صحبتهم له؛ فالظاهر أنهم حملوه عنه، لا سيّما و قد وقع التصريح بإخبارهم به، في رواية الخطيب البغدادي في"الفقيه و المتفقه"؛ قال: (وأنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج، نا الحسن بن سفيان، أنا حبان، نا ابن المبارك، أنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي مغيرة بن شعبة، عن رجال من أهل حمص من أصحاب معاذ، قالوا: قال معاذ: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: «إذا عرض لك قضاء، كيف تقضي؟» ) . اهـ
و صرّح أبو عون بسماعه من الحارث بن عمرو، فيما أخرجه الخطيب البغدادي أيضا؛ قال: أنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا الحسن بن المثنى العنبري، بالبصرة، نا عفان، نا شعبة، أخبرني أبو عون، قال: سمعت الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، يحدث عن أناس من أصحاب معاذ، عن معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟» . اهـ
و أيضا فليس هناك ما يمنع من أن يكون الراوي قد رواه مرسلا مَرّة، و رواه موصولا مرة أخرى؛ فقد أخرج أبو داود الطيالسي في"مسنده": (حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عون الثقفي، قال: سمعت الحارث بن عمرو، يحدث عن أصحاب معاذ من أهل حمص، وقال مرة عن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:"كيف تقضي ...") . و عنه البيهقي في"سننه الكبرى".