فهرس الكتاب
و على أي حال، فالحديث رُوي مرسلا و موصولا أيضا، عند أحمد و أبي داود و الترمذي، و غيرهم. و قد تقدم بيان ذلك في تخريجهم له، في أول هذا الكتاب.
و ليس بيان ذلك غرضنا هنا، و لكن الغرض بيان أن قول البخاري في حديث الحارث بن عمرو: (لا يَصح) محمولٌ على رفعه، و ليس المراد به عدم صحة الحديث عنده.
و هو مقتضى قول الألباني؛ قال: يعني أن الصواب أنه عن أصحاب معاذ بن جبل، ليس فيه"عن معاذ"). اهـ [1]
تذكير و تكرير
و في الختام أَوَدّ التذكير بتلخيص أهم ما جاء في هذا الكتاب، و تكرير ما سبق ذِكْره في (حديث معاذ في الاجتهاد في الأحكام) ؛ فإنّ كثير الكلام يُنسي بعضه بعضا؛ فأقول:
الحديث صحَّحه الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في"الفقيه و المُتَفقه"، و القاضي أبو بكر بن العربي في"عارضة الأحوذي"و في"أحكام القرآن"، و صرَّح بجوْدةِ إسناده ابن تيمية في"مقدّمة التفسير"؛ قال: (و هذا الحديث أخرجه أصحاب المساند و السُنن بإسنادٍ جيّد) ، و حكاه ابن كثير في"تفسيره"، و قال الحافظ الذهبي في"تلخيص كتاب العلل": و هذا حديثٌ حسَن الأسناد.، و قال في"السِيَّر": إسناده صالح.
و جاءت الرواية بتحديث شُعبة بن الحجاج به و انتخابه له، و احتجّ به الشافعي و ابن عبد البر و الخطيب البغدادي، و أئمة سواهم.
و بعد،
فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذٍ رضي الله عنه، حين بعثه إلى اليمن واليًا و هاديا و مُعَلّما؛ صحيح الإسناد، صحيح المتن، صحيح المعنى.
و إذا كان ذلك كذلك؛ {َفبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} . {الأعراف:185}
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"فَمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي". [مُتَفقٌ عليه]
(1) قال الشيخ الألباني: (و قال العقيلي:"قال البخاري: لا يَصِح، و لا يُعرف إلا مرسلا".
قلت [أي الألباني] : و نَصّه في"التاريخ" (2/ 1 / 275) :"لا يصح، و لا يُعرف إلا بهذا، مرسل". قلت [أي الألباني] : يعني أن الصواب أنه عن أصحاب معاذ بن جبل، ليس فيه"عن معاذ"). اهـ [السلسلة الضعيفة، للألباني]