الصفحة 106 من 122

فَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَأَنِّي أردتها عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي ، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي ، فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا ، فَفَعَلَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» .

هذه القصة أخرجها البخاري ومسلم في الصحيحين .

وهي جليلة القدر ..

في القصة: التوسل بالعمل الصالح ، ولا ريب أنّ هذا مشروع ، والأدلة عليه كثيرة. والتوسل: التقرب ، والمراد أن يجعل الإنسان بين يدي دعائه ما يكون سببًا لقبوله ، والتوسل المشروع يكون بأسماء الله وصفاته ، كأن تقول: يا رزاق ارزقني ، ويكون بالعمل الصالح كما في هذه القصة ، ومن هذا النوع التوسل بالإيمان فإنه عمل صالح ، ومنهم من يجعله قسمًا خاصًا ، ولا مشاحة في ذلك ، ويكون بذكر الحال وإظهار الفقر كما قال موسى عليه السلام: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } ، وكقوله تعالى عن نوح عليه السلام: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ } ، وعن زكرياءَ عليه السلام: { قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت