الصفحة 107 من 122

ومن أنواعه التوسل بدعاء العبد الصالح ، فليس من حرج أن تطلب من شخص تومت فيه صلاحًا أ يدعوَ لك ، وإنما الحرج أن تدعوَ هذا الصالح ، فهنا الحرج والشرك والكفر والمقت .

وأما التوسل بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة فليس بمشروع ، كالتوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بحق فلان ؛ لأن جاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الله عظيم بلا شك ، ولكن من ينتفع به ، تنتفع به أنت أم ينتفع به هو عليه الصلاة والسلام . أنت تتوسل لنفع نفسك ، فما معنى أن تتوسل بشيء لا ينتفع به إلا رسول الله وهو جاهه عند الله . هذا ليس بمشروع ولم يرد في حديث صحيح .. أرجو الانتباه ، أقول: لم يثبت في حديث صحيح .

وفي القصة أنّ الأمانة من أعظم الأعمال ، ولقد سبق الحديث عن فضلها في قصة ماضية .

وفيه بركة الدعاء ، وأنه إذا ألمت بالمرء ضائقة فعليه أن يرفع أمره إلى الله ، وأن يلجأ إليه .

إن من العجائب أنّ المشركين قال الله عنهم: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } ، وكثير من الناس عند الضيق يلجئون لفلان وفلان .. فما أشدّ كفرَهم بالله .

ولقد قال هؤلاء الثلاثة: اللهم إن كنت تعلم ! قال ابن حجر رحمه الله:"فِيهِ إِشْكَال ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِن يَعْلَم قَطْعًا أَنَّ اللَّه يَعْلَم ذَلِكَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي عَمَله ذَلِكَ هَلْ لَهُ اِعْتِبَار عِنْد اللَّه أَمْ لَا ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ عَمَلِي ذَلِكَ مَقْبُولًا فَأَجِبْ دُعَائِي". وبهذا يزول الإشكال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت