الصفحة 108 من 122

لقد دلت القصة على فضل برِّ الوالدين .. كان بالإمكان أن يسقي هذا الرجل أهله ولا يقدح هذا في برِّه .. فإذا كان هذا الرجل لم يقدم أهله على والديه فيما لا حرج فيه .. فكيف تسول لنا أنفسنا أن نقدم زوجاتنا على أمهاتنا فيما فيه الحرج والإثم ؟! لقد قرن الله حقه بحق الوالدين في آيات عديدة ، منها قوله: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا } .. وأيم الله .. وأيم الله .. وأيم الله لا يُغضب أحدنا أمّه بسبب زوجته إلا كدّر الله عليه صفو حياته .. إن لزوجك عليه حقًا ، ولأمك عليك حقًا .. والواجب أن يعطي الإنسان كلّ ذي حق حقه .. ولربما تشابهت الأمور، واستحكمت السفاسف على العقول .. ولكن يَذهب ذلك بأن نسدد ونقارب .. { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } . قال ابن حجر:"وفي القصة: فَضْل بِرّ الْوَالِدَيْنِ وَخِدْمَتهمَا وَإِيثَارهمَا عَلَى الْوَلَد وَالْأَهْل وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة لِأَجْلِهِمَا . وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ تَرْكه أَوْلَاده الصِّغَار يَبْكُونَ مِنْ الْجُوع طُول لَيْلَتهمَا مَعَ قُدْرَته عَلَى تَسْكِين جُوعهمْ فَقِيلَ: كَانَ فِي شَرْعهمْ تَقْدِيمُ نَفَقَة الْأَصْل عَلَى غَيْرهمْ ، وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنَّ بُكَاءَهُمْ لَيْسَ عَنْ الْجُوع ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَرُدّهُ. وَقِيلَ: لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ زِيَادَة عَلَى سَدّ الرَّمَق ، وَهَذَا أَوْلَى".

وفي القصة إثبات الكرامات للصالحين ، وفضل الإخلاص ،

ومن أعظم دروسها: فضل العفة . وهذا ميدان فسيح لا أريد اقتحامه ؛ لئلا ينأى بيَ الرجوع .. وحسبي هنا أن أذكر بأن من أسباب انتشار الزِّنا: الفقر . الفقر ما حل بساحة قومٍ إلا واندثرت معالم الأخلاق الفاضلة عندهم إلا ما شاء الله . وسيأتي هذا -إن شاء الله - في قصة منفصلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت