فهرس الكتاب
حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما ينفعنا ، فقد خرج ولاهمّ له إلا أن يطلع الناس على موعد ليلة القدر . فهو من قال الله تعالى عنه: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } .
ولقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَجَعَلَتْ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ» [أخرجه الشيخان] . فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته .
الثانية:
أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة لا يعلمون الغيب . ومن المقرر في عقائد المسلمين أن الأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا القدر الذي أذن الله فيه ، قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } . وقال عن سيدنا ونبينا - صلى الله عليه وسلم -: { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . وهل أدلُّ على ذلك من قصة الإفك التي ترك فيها زوجَه عائشة رضي الله عنها في الفلاة لوحدها ؟
الثالثة:
أنّ الخصومة بين الناس فسادٌ وشر . ومن شؤمها أنّ الله تعالى لم يطلعنا على زمن هذه الليلة بسببها . قال الإمام البخاري في تبويب هذا الحديث:"بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ". وقد بينت النصوص الصحيحة أنّ لها آثارًا سيئة على الفرد والجماعة ..