الصفحة 113 من 122

لا يُعلم وقتُ ليلة القدر تحديدًا كما دل عليه هذا الحديث ، ولكن دلت السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنها في العشر الأخيرة من رمضان ، ففي صحيح مسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي» . وفي الصحيحين قال: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . فينبغي أن يلتمسها المسلم في العشر كلها . لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: « الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ» محتمل لأمرين . قال ابن حجر رحمه الله:"يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالتَّاسِعَةِ تَاسِع لَيْلَة مِنْ الْعَشْر الْأَخِير ، فَتَكُونَ لَيْلَةَ تِسْع وَعِشْرِينَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهَا تَاسِع لَيْلَةٍ تَبْقَى مِنْ الشَّهْر فَتَكُون لَيْلَة إِحْدَى أَوْ اِثْنَيْنِ بِحَسَبِ تَمَام الشَّهْر وَنُقْصَانِهِ... وفي المسند فِي: «تَاسِعَةٍ تَبْقَى » ". ولذا ينبغي الاجتهاد في العشر كلها.

الخامسة:

لا يمكن أن يقدر الله شرًا محضًا ، ففي هذه القصة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ» ، وهذا معنى قول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: «والشر ليس إليك» .

السادسة:

أنّ في رفع ليلة القدر خيرًا . ولعل الحكمة في رفع ليلة القدر - أقصد رفعَ تعيينها- أن يجتهد الإنسان في العشر كلها فيكونَ ذلك خيرًا له . كما أخفى على الإنسان وقت موته لشغل كل وقته بطاعة الله . قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:"فَعَسَى أَنْ يَكُون خَيْرًا"فَإِنَّ وَجْهَ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ جِهَة أَنَّ خَفَاءَهَا يَسْتَدْعِي قِيَام كُلّ الشَّهْر أَوْ الْعَشْرِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ مَعْرِفَةُ تَعْيِينِهَا"."

السابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت