دُلَّ هذا الرجل على راهب فسأله .. فأفتى الراهب بغير علم فكان نصيبه منه القتل.. وهذا من شؤم القول على الله بغير علم .. والواجب على الإنسان أن لا يفتي إلا بعلم، وإذا سئل ولم يكن بالجواب عالمًا فلا عيب أن يقول: الله أعلم، أو يرشد إلى غيره، أو يطلب وقتًا يبحث فيه المسألة، والإمام مالك رحمه الله ورضي عنه كان كثيرًا ما يقول الله أعلم.. فما هو العيب في ذلك؟ العيب أن يتكلم الإنسان بدون علم فيقتحمَ بذلك نار جهنم والعياذ بالله . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسأل أحيانًا فلا يرجع بجواب حتى ينزل القرآن عليه . إنّ أحداث هذه القصة شاهدة بخطورة الفتوى بدون علم، فالمفتي بدون علم قد يخرب بيتًا، ويدمر أسرةً، ويعين على باطل، ويحمل على كفر .. قد تضمنت أحداث هذه القصة صورتين للفتيا بدون علم .. الأولى لما سأل عن أهل الأرض فدُلّ على راهب ، والثانية: لما أفتى الراهب بعدم قبول التوبة .
إنّ من الخطأ الذي ارتكبه من دلّ هذا الرجل على الراهب أنهم لم يفرقوا بين العالم والعابد .. وهذا خطأ يتلبس به كثير من الناس في هذا الزمان، إذا رأى الواحدُ منهم رجلًا صالحًا يواظب على صلاة الجماعة، ويكثر من ذكر الله، وتبدو عليه أمارات الصلاح ظنه عالمًا فسأله عن عباداته ومعاملاته .. ينبغي أن نفرق أيها الأحبة .. أنْ نفرق بين العابد والعالم، بين الخطيب والمفتي ، فليس كل عابد عالمًا ، وليس كل خطيب يصلح لأن يتكلم في الفتيا وقضايا الأمة .
إنّ هذه القصة التي حدث بها حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - لتبينُ البون الشاسع والفرق الكبير بين العالم والعابد.. أوما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» .