فهرس الكتاب
وَلاَ يَلِى العَامِلَ مَعْمُولُ الْخَبَرْ ... إِلاَّ إِذَا ظَرْفًا أَتَى أَوْ حَرْفَ جَرْ
حكم تقديم معمول الخبر على اسم كان، وأخواتها
لا يجوز أن يلي كان وأخواتها معمول خبرها الذي ليس بظرف ولا جار ومجرور وهذا يشمل حالين:
أحدهما: أن يتقدم معمول الخبر وحده على الاسم ويكون الخبر مؤخرًا عن الاسم، نحو: كان طعامَك زيد آكلًا وهذه ممتنعة عند البصريين.
الثاني: أن يتقدم المعمول والخبر على الاسم ويتقدم المعمول على الخبر، نحو: كان طعامَك آكلًا زيدٌ وهي ممتنعة عند سيبويه.
ملاحظة: إذا تقدم الخبر والمعمول على الاسم وقدم الخبر على المعمول جازت المسألة لأنه لم يل كان معمول خبرها فتقول: كان آكلا طعامك زيد ولا يمنعها البصريون. فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا جاز إيلاؤه كان عند البصريين والكوفيين، نحو: كان عندك زيدٌ مقيمًا، وكان فيك زيدٌ راغبًا.
وَمُضْمَرَ الشَّانِ اسْمًا انْوِ إِنْ وَقَعْ ... مُوهِمُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّه امْتَنَعْ
حكم ما ورد عن العرب ما ظاهره
تقديم معمول الخبر على اسم كان وأخواتها
إذا ورد من لسان العرب ما ظاهره تقديم معمول الخبر على اسم كان، وأخواتها فإنّه يُؤَوَّلُ على أنّ في كان، أو إحدى أخواتها ضميرًا مستترًا هو ضمير الشَّأن، نحو: كان طعامَك زيدٌ آكلًا. فالمعمول (طعام) ظاهره أنه وقع بعد كان، وتأويل ذلك أنّ في كان ضميرًا مستترًا هو اسمها، ويُسَمَّى ضمير الشَّأن. وقال الشاعر:
قَنَافِذُ هَدَّاجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا [1]
الشاهد فيه: قوله (كان إياهم عطيَّة عوَّدا) حيث يُوهم ظاهره أنّ الشاعر قد قدّم معمول خبر كان، وهو (إياهم) على اسمها، وهو (عطيّة) مع تأخير الخبر، وهو جملة (عوّدا) عن الاسم فَلَزِمَ بذلك وقوع معمول الخبر بعد كان، وتأويل ذلك عند البصريين: أنّ اسم كان ضمير مستتر فيها، وهو ضمير الشأن فيكون عطية: مبتدأ، خبره جملة (عوّدا) وإياهم: مفعول به لعوّدا، وجملة المبتدأ وخبره: في محل نصب خبر كان، وبذلك لم يتقدم معمول الخبر على الاسم.
وقال الآخَر:
(1) المعنى: أنهم خونة فجار، يشبهون القنافذ حيث يسيرون بالليل طلبًا للسرقة أو للدعارة والفحشاء، وإنما السبب في ذلك تعويد أبيهم إياهم ذلك.