فهرس الكتاب
أَكْثَرْتَ في العَذْلِ مُلِحًّا دَائِمًا ... لا تُكْثِرَنْ إنِّي عَسَيْتُ صَائِمًا [1]
الشاهد فيه: قوله (عسيت صائمًا) حيث أعمل الشاعر (عسى) عمل كان فرفع الاسم، ونصب الخبر، وجاء بخبرها (صائمًا) اسمًا مفردًا، وهذا نادرٌ؛ لأنّ الأصل أن يكون خبر عسى فعلًا مضارعًا.
وقال الآخر: ... فَأُبْتُ إِلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئِبًا ... وَكَمْ مِثْلِهَا فَارَقْتُهَا وَهْيَ تَصْفِرُ [2]
الشاهد فيه: قوله (وما كدت آئبا) حيث أعمل الشاعر (كاد) عمل كان فرفع الاسم، ونصب الخبر، وجاء بخبرها (آئبًا) اسمًا مفردًا، وهذا نادرٌ؛ لأن الأصل أن يكون خبر كاد فعلا مضارعًا.
اقترانُ خبرِ عسى، وكاد بـ (أَنْ) المصدريّة
وَكَوْنُهُ بِدُونِ أَنْ بَعْدَ عَسَى ... نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
يقترن خبر عسى بـ (أنْ) كثيرًا، ولم يَرِدْ خبر عسى في القرآن إلا مقترنًا بأنْ، قال تعالى: [فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ] ، وقال تعالى: [عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ] . وتجريده مِنْها قليلٌ، كما في قول الشاعر:
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ ... يَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ
الشاهد فيه: قوله (عسى الكرب. . . يكون وراءه) حيث أورد الشَّاعر خبر عسى (يكون) مجردًا من أَنْ، وهذا لا يقع إلا في الشعر على مذهب جمهور البصريين.
وقول الآخر: ... عَسَى فَرَجٌ يَاتِي بِهِ اللهُ إِنَّهُ ... لَهُ كُلَّ يومٍ فِى خَلِيقَتِهِ أَمْرُ
الشاهد فيه: قوله (عسى الفرج يأتي) حيث أورد الشَّاعر خبر عسى (يأتي) مجردًا من أَنْ، وهذا لا يقع إلا في الشعر.
وأما كاد فذكر الناظم أنها عكس (عسى) فالكثير في خبرها أن يتجرد من أنْ، ويقلُّ اقترانه بها، فمن اقترانها بالخبر قوله - صلى الله عليه وسلم: {ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ} وهذا بخلاف ما نصَّ عليه الأَنْدَلُسِيُّون من أنَّ اقتران خبرها بأنْ مخصوص بالشعر، كما في قول الشاعر:
كَادَتِ النَّفسُ أَنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ ... إذْ غَدَا حَشْوَ رَيْطَةٍ وبُرُودِ [3]
ولم يَرِدْ خبر كاد في القرآن إلا مجردًا من أَنْ، قال تعالى: [فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ] وقال تعالى: [مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ] .
(1) المعنى: أكثرت لومي وعتابي بإلحاح وعلى الدوام، لاتفعل ذلك، فإني قد أكون صائمًا فلا أجيبك.
(2) المعنى: إني رجعت إلى قومي (فهم) بعد أن عز الرجوع إليهم، وكم مثل هذه الخطة فارقتها، وهي (تصفر) أي: تتأسف وتتعجب مني كيف أفلت منها.
(3) المعنى: كادت النفس أن تزهق لفقد المرثي (عبدالمجيد) إذ أصبح محشوًا وملفوفًا داخل كفن وبرود.