الصفحة 121 من 245

2 -ألاَّ يُذكر اسمها وخبرها مَعًا، فيحذف أحدهما، والكثير حذف اسمها وبقاء خبرها، كما في الآية السابقة، والتقدير: لات الحينُ حينَ مناصٍ.

وقد قُرِيء شُذوذًا قوله تعالى: [وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ] برفع (حين) على أنه اسم لات، والخبر محذوف، والتقدير: ولات حينُ مناصٍ كائنًا لهم. وهذا هو المراد بقول الناظم: (وحَذْفُ ذِي الرَّفع فشا والعكس قلّ) (أي: يكثرُ جدًا حذف الاسم، ويقلُّ جدًا حذف الخبر) .

أفعالُ الْمُقَارَبَةِ (كَادَ، وأخواتُها)

القسم الثاني من الأفعال الناسخة للابتداء وهو كاد وأخواتها، وذكر المصنف منها أحد عشر فعلا، فقال:

كَكَانَ كَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ ... غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ

خلاف العلماء في فعلية عسى

لا خلاف في فعلية كاد، وأخواتها إلا (عسى) ، ففيها خلاف، والصحيح أنها فعل، بدليل اتصال تاء الفاعل بها، نحو: عسيتُِ، وكذلك اتصال تاء التأنيث الساكنة بها، نحو: عَسَتْ فاطمةُ أن تنجح.

أقسام كاد، وأخواتها باعتبار معناها

تنقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام، هي:

1 -أفعال المقاربة، وهي: كَادَ، و كَرَبَ، وأَوْشَكَ، نحو: كادَ الطفلُ يَسْقُطُ؛ وسُميت بذلك؛ لأنها تدل على قرب حدوث الخبر.

2 -أفعال الرَّجاء، وهي: عَسَى، وحَرَى، واخْلَوْلَقَ، نحو: عسى الطالبُ أن ينجحَ؛ وسُميت بذلك؛ لأنها تدل على رجاءِ حصول الخبر، وتوقُّعِه.

3 -أفعال الإنشاء (الشُّرُوع) وهي: جَعَلَ، وطَفِقَ، وأَخَذَ، وعَلِقَ، وأَنْشَأَ، نحو: جَعَلَ المدرسُ يشرحُ الدرس؛ وسُميت بذلك؛ لأنها تدل على الابتداء في حدوث الخبر.

ملاحظة: تَسْمِيَتُها جميعًا أفعال المقاربة من باب تسمية الكل باسم البعض.

عمل هذه الأفعال، وما نوع خبرها

هذه الأفعال تعمل عمل كان، فترفع المبتدأ ويُسمى اسمها، وتنصب الخبر ويُسمى خبرها، ولكنّ خبرها لا يكون إلا فعلًا مضارعًا، نحو: كادَ زيدٌ يقومُ، وعسى زيدٌ أن يقومَ. فيقوم: فعل مضارع في محل نصب خبر كاد، وأن يقومَ: في محل نصب خبر عسى. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت