فهرس الكتاب
سَقَاهَا ذَوُو الأَحْلاَمِ سَجْلًا عَلَى الظَّمَا ... وَقَدْ كَرَبَتْ أَعْنَاقُهَا أَنْ تَقَطَّعَا [1]
الشاهد فيه: قوله (كَرَبَتْ أَعْنَاقُهَا أَنْ تَقَطَّعَا) حيث أتى الشاعر بخبر كرب (أنْ تقطعا) مقترنًا بأنْ، وهذا قليل.
وأمَّا أفعال الشروع فلا يجوز اقتران خبرها بأَنْ، نحو: أنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو، وطَفِقَ زيدٌ يدعو، وجَعَلَ يتكلَّمُ، وأَخَذَ
يَنْظِمُ، وَعَلِقَ يأكلُ. فالخبر في كل هذه الأمثلة لا يقترن بأنْ؛ لأنّ المقصود به الحال، وأنْ للاستقبال ففي الْجَمْعِ بينهما مُنافاة، وتناقُض.
ملاحظة: المشهور في كرَب فتح الرَّاء، ونُقِل كَسْرُها أيضًا (كَرِبَ) .
وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعًا ِلأَوْشَكَا ... وَكَادَ لاَ غَيْرُ وَزَادُوا مُوْشِكَا
ما يتصرف من كاد، وأخواتها
هذه الأفعال لا تتصرف إلا كاد، وأوشك فقد اسْتُعْمِلَ منهما المضارع، قال تعالى: [تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا] ، وكما في قول الشاعر:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... فِى بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا
الشاهد فيه: قوله (يوشك) حيث استعمل المضارع من أوشك.
ملاحظة: زعم الأصمعي أنه لم يُستعمل يوشك إلا بلفظ المضارع، وزعمه ليس بِسَدِيد، لأنه قد ورد ذلك في الشعر، كقول الشاعر: ... وَلَوْ سُئِلَ النَّاسُ التَّرابَ لأَوْشَكُوا ... إِذَا قِيلَ هَاتُوا أنْ يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا
الشاهد فيه: قوله (أوشكوا) حيث استعمل الماضي (أوشك) .
والكثير استعمال (أوشك) بلفظ المضارع، وقلّ استعمال الماضي، وقد ورد أيضًا استعمال اسم الفاعل من أوشك، كقول الشاعر: ... فَمُوشِكَةٌ أَرْضُنَا أنْ تَعُودَ ... خِلاَفَ الأَنِيسِ وُحُوشًا يَبَابَا [2]
الشاهد فيه: قوله (فموشكة) حيث استعمل اسم الفاعل من أوشك.
وقد ورد استعمال اسم الفاعل من كاد، كما في قول الشاعر:
أَمُوتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجَامِ وَإنَّنِى ... يَقِينًا لَرَهْنٌ بِالَّذِي أَنَا كَائِدُ [3]
(1) المعنى: إن هذه العروق التي مدحتها فردتني إنما هي عروق ظلت في الضر والبؤس حتى أنقذها ذوو أرحامها بعد أن أوشكت أن تموت، ويقصد بذوي أرحامها بني مروان.
(2) المعنى: أوشكت أرضنا ان تعود (يبابًا) خالية من الأنيس، وتكون موطنًا للوحوش.
(3) المعنى: أموت حزنًا على حادث (يوم الرجام) ، وإنني على يقين مرهون بالفاجعة التي أصبت بها (وهي موت عمر بن عبدالعزيز) وانتهائي بسببها.