الصفحة 125 من 245

الشاهد فيه: قوله (كائد) حيث استعمل اسم الفاعل من كاد.

بَعْدَ عَسَى اخْلَوْلَقَ أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ ... غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ عَنْ ثَانٍ فُقِدْ

ما يختصُّ من هذه الأفعال باستعماله ناقصًا، وتامًّا

اخْتُصَّتْ عسى، واخلولق، وأوشك بأنها تُستعمل ناقصة، وتامَّة دون أخواتها التي لا تستعمل إلا ناقصة.

والأفعال الناقصة: هي التي تحتاج إلى اسم وخبر لإتمام المعنى، نحو: عسى زيدٌ أن يقوم، واخلولقَ عمرٌو أن

يأتي، وأوشك علىٌّ أن يسافرَ.

وأما التَّامّة: فهي التي يَلِيَها (أنْ والفعل) مباشرة فيكون المصدر المؤول في محل رفع فاعل لها فتكتفي به في إتمام المعنى، ولا تحتاج إلى خبر، نحو: عسى أن يقوم، واخلولقَ أن يأتِي، وأوشك أن يسافر. فكلٌّ مِنْ (أن يقومَ، وأن يأتيَ، وأن يُسافر) في محل رفع فاعل.

خلاف العلماء في نحو: عسى أَنْ يقومَ زيدٌ

1 -ذهب الشَّلَوْبين: إلى أنّه يجب أن يكون الاسم الظاهر (زيدٌ) مرفوعًا بالفعل الذي بعد أنْ، وهو (يقوم) على أنه فاعل له. فزيدٌ: فاعل ليقوم، والمصدر المؤول (أنْ يقوم) في محل رفع فاعل لِعَسى، فتكون عسى تامّة استغنت عن الخبر، وعلى ذلك فلا يُؤتى بضمير في الفعل إذا كان الفاعل مثنًى، أو جمعًا؛ فتقول: عسى أن يقومَ الزيدانِ، وأوشك أن يقوم الزّيدون؛ لأن الفعل رفع الاسم الظاهر الذي بعده.

2 -ذهب المبَرِّدُ، والسِّيرَافِيُّ، والفَارسيُّ: إلى جواز أن تكون عسى تامة، كما قال الشلوبين، وجواز وجه آخر، وهو: أن يكون الاسم الظاهر الذي بعد أَنْ والفعل مرفوعًا على أنه اسمٌ لعسى مؤخر، والمصدر المؤول في محل نصب خبر لِعَسَى مقدّم، وفاعل الفعل (يقوم) ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عَوْدُه عليه - وإنْ تأخَّر لفظًا - لأنه مُقَدَّمٌ في الرتبة، وعسى في مثل هذه الحالة تكون ناقصة.

وعلى هذا الرأي يُؤْتَى بضمير في الفعل الذي بعد أَنْ؛ لأن الاسم الظاهر الذي بعده ليس فاعله، بل هو اسم عسى؛ فتقول: عسى أَنْ يقوما الزيدان، وأوشك أَنْ يقوموا الزّيدون، واخلولق أَنْ يَقُمْنَ الهنداتُ. وإلحاق الضمير بالفعل في التثنية، والجمع، والتأنيث، وعدم إلحاقه به هو فائدة الخلاف في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت