فهرس الكتاب
وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إِلاَّ فِى الَّذِى ... كَلَيْتَ فِيهَا أَوْ هُنَا غَيْرَ الْبَذِى
حكم تقديم خبر إنّ وأخواتها على اسمها
يجب تقديم الاسم وتأخير الخبر إلاَّ إذا كان الخبر ظرفًا، أو جارًَّا ومجرورًا، فله في ذلك حالتان:
1 -جواز تقديم الخبر وتأخيره، نحو (ليتَ فيها غيرَ البَذِي) و (ليت هنا غيرَ البذي) .
ففي هذين المثالين يجوز تقديم الخبرين (فِيها، وهُنا) على الاسم (غير) ويجوز كذلك تأخيرهما عنه.
2 -يجب تقديم الخبر: إذا كان في الاسم ضمير يعود إلى شيء في الخبر [1] ، نحو (ليت في الدار صاحبها) . ... فلا يجوز تأخير الخبر (في الدار) ؛ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة.
حكم تقديم معمول خبر هذه الأحرف على اسمها
ــ لا يجوز تقديم (معمول الخبر) على الاسم إذا كان المعمول ليس ظرفًا، أو جارًّا ومجرورًا. فلا يجوز قولك ... (إنّ طعَامَك زيدًا آكلٌ) لأن (طعَام) معمول للخبر (آكل) [2] ، وهو ليس ظرفًا، ولا جارًّا ومجرورًا.
ــ أمَّا إذا كان المعمول (ظرفًا، أو جارًّا ومجرورًا) منع بعض العلماء تقديمه على الاسم، فلا يصح عندهم نحو (إنّ بك زيدًا واثِقٌ) و (إنّ عندك زيدًا جالسٌ) ، وأجازه بعضهم مستشهدًا قول الشاعر:
فَلاَ تَلْحَنِى فِيها فإنَّ بِحُبَّهَا ... أَخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جمٌّ بَلاَبِلُهْ [3]
الشاهد في قوله (فإنّ بحبِّها أخاك مُصابُ القلب) حيث قدّم الشاعر معمول خبر إنَّ (الجار والمجرور: بحبِّها) على اسم إنّ (أخاك) وعلى الخبر (مصابُ القلب) فدلّ ذلك على جواز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان المعمول شبه جملة على رأي سيبويه.
(1) كذلك يجب تقديم الخبر إذا اقترن الاسم بلام الابتداء، نحو قوله تعالى: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً] .
(2) كلمة (آكل) اسم فاعل، عامل عمل فعله فينصب مفعولًا به (طعامَ) .
(3) المعنى: فلا تلُمني في حبّ هذه المرأة، فإنّ أخاك ـ يقصد نفسه ـ مصاب القلب بحبّها، كثير الهمّ والوساوس لأجلها.