فهرس الكتاب
مواضعُ وجوبِ فتحِ همزةِ إنَّ
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ ... مَسَدَّهَا وَفِى سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ
لهمزة (إنَّ) ثلاث حالات:
الحالة الأولى: وجوب الفتح: يجب فتح همزة إِنّ إذا أمكن سَدَّ المصدر [1] مَسَدَّها مع معموليها، أي: وقعت مع اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل رفع، أو نصب، أو جر، كما في المواضع الآتية:
1 -إذا وقعت في موضع مرفوع فعل، نحو: يُعجبُني أَنَّك قائم، والتقدير: يعجبني قيامُك. فالمصدر المؤول ... (أنك قائم) في محل رفع فاعل لـ (يعجبني) [2] ؛ لذا وجب فتح همزة (أنّ) .
وقال تعالى: [أولم يكفهم أنّآ أنزلنا عليك الكتاب] أي: إنزالُنا. وقال تعالى: [قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ] أي: أُوحِيَ إِليَّ استماعُ نفرٍ من الجنّ.
2 -إذا وقعت في محل نصب مفعول به، نحو (عرفتُ أَنَّك قائمٌ) أي: عرفتُ قيامَك. ونحو (ظننتُ أَنّك مريضٌ) . فالمصدر المؤول (أنك مريض) في محل نصب مفعولي (ظنّ) .
3 -إذا وقعت في موضع جر بحرف الجر، نحو (عجبتُ مِنْ أَنَّك قائمٌ) أي: مِنْ قيامِكَ [3] .
(1) تعليل: قال الناظم: (لِسَدَّ مَصْدَرِ مَسَدَّها) ولم يقل: لسدِّ مُفْرَدِ مَسَدَّها؟
ج: لأن المفرد قد يَسُدُّ مَسَدّ (إنّ) ومع ذلك يجب كسر همزتها، نحو (ظننت زيدًا إنَّه قائمٌ) . فإنَّه قائم: سدَّ مسدَّ مفرد، وهذا المفرد هو المفعول الثاني لظنَّ، وليستْ (أي: فإنه قائم) بتقدير مصدر؛ إذ لا يصحُّ: ظننتُ زيدًا قيامَه.
(2) ولا فرق بين أن يكون الفعل ظاهرًا، كما في المثالين السابقين، أو أن يكون الفعل مقدَّرًا، وذلك بعد (ما) المصدرية، نحو قولهم: لا أُكَلِّمهُ ما أَنَّ في السَّماءِ نجمًا، والتقدير: لا أكلِّمُه ما ثَبَتَ كونُ نجمٍ في السماء، وبعد (لو) الشرطية في مذهب الكوفيين، كما في قوله تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ] أي: لو ثَبَتَ صَبْرُهم.
(3) وهناك مواضع أخرى لم يذكرها المؤلف، وهي:
أ- إذا وقعت في موضع رفع مبتدأ مؤخر، نحو قوله تعالى: [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً] أي: ومِنْ آياتِهِ رُؤْيتُكَ الأرضَ خاشعةً.
ب- إذا وقعت في موضع جر مضاف إليه، نحو قوله تعالى: [إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ] (أي: مثلَ نُطْقِكُم) .
ج- إذا وقعت في موضع معطوف على شيء مما سبق، نحو قوله تعالى: [اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ] فالمصدر المؤول (أَنِّي فضلتكم) في محل نصب معطوف على المفعول به: نعمتى (أي: اذكروا نعمتي وتفضيلي إِيَّاكم) .
د- إذا وقعت في موضع بدل من شيء مما سبق، نحو قوله تعالى: [وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ] ، أي: وإذْ يعدُكم الله إحدى الطائفتين كونَها لكم. فالمصدر المؤول (أنّها لكم) في محل نصب بدل اشتمال من المفعول به (إحدى الطائفتين) .