فهرس الكتاب
المعنى: أخَّر أيًّا من الفاعل أو المفعول محصورًا فيه بـ (إلا) أو بـ (إنّما) . وقليلًا يقدّم المحصور فيه بـ (إلا) إن ظهر القصد.
تقديم وتأخير المحصور فيه
{يجب تأخير المحصور بـ (إنّما) فاعلًا، أو مفعولًا} ... {يجوز تقديم وتأخير المحصور بـ (إلاّ) فاعلًا، أو مفعولًا}
مثال الفاعل المحصور: (إنّما ضربَ بكرًا زيدٌ) . ... مثال الفاعل المحصور بـ (إلا) : (ما ضربَ بكرًا إلا زيدٌ) أو
(زيدٌ) فاعل مؤخّر وجوبًا لأنه محصور فيه بـ (إنّما) . ... (ما ضربَ إلا زيدٌ بكرًا) . (زيدٌ) في المثالين فاعل محصور فيه
مثال المفعول المحصور: (إنّما ضرَبَ زيدٌ عمرًا) . ... بـ (إلا) . ونحو قول الشّاعر:
فلَمْ يَدرِ إلاّ اللهُ ما هيّجَتْ لنا ... عشيّةً آناءُ الدّيار وشامُها [1]
الشّاهد: في قوله (فلم يدر إلا الله ما) حيث قدّم الفاعل المحصور بـ (إلا) وهو لفظ الجلالة (اللهُ) على المفعول به، وهو (ما) الموصولة.
ومثال تقديم المفعول المحصور بـ (إلا) : (ما ضربَ إلاّ بكرًا زيدٌ) . وقول الشّاعر (مجنون بن عامر) :
تزوّدتُ من لَيْلى بتكليمِ ساعةٍ ... فما زاد إلاّ ضعفَ ما بي كلامُها [2]
الشّاهد: في قوله (إلا ضعفَ ما بي) حيث قدّم (المفعول) المحصور فيه على (الفاعل) غير المحصور فيه، والأصل: فما زاد كلامُها إلا ضعفَ ما بي.
وشاعَ نحو (خافَ رَبَّهُ عُمَرْ) ... وشذ َّ نحو (زانَ نَورُه الشّجرْ)
المعنى: كثُرَ وظهر تقديم المفعول على الفاعل إذا اتّصل به ضمير يعود على الفاعل وإنْ تأخّر لفظًا، لأنه متقدّّمٌ رتبةً، وذلك نحو: (خافَ رَبَّه عُمَرُ) . ولكن شذَّ تقديمُ الفاعل إذا اتّصلَ به ضمير يعودُ على المفعول، نحو: (زانَ نَورُه الشّجرَ) لأن الضمير يعود على متأخّر لفظًا (أي في سياق الجملة) ورتبةً، ولا يجوز ذلك إلا في مواضع ليس هذا منها.
(زانَ) فعل ماض مبني على الفتح. (نَوْرُ) فاعل مرفوع، وهو مضاف. (الهاء) ضمير متّصل مبني في محل جر مضاف إليه، عائد إلى (الشّجر) . (الشّجرَ) مفعول به مُتأخّر لفظًا ورتبةً، منصوب.
ونحو قول الشّاعر: ... لمّا رأى طالَبوه مُصعبًا ذ ُعِروا ... وكاد، لو ساعَدَ المقدورُ، ينتصِرُ [3]
(1) المعنى: لا يعلم إلا الله مقدار ما أثارتْ فينا من الشّوق آثارُ دار المحبوبة وعلاماتها هذه العشية التي قضيناها بجوارها.
(2) المعنى: اتّخذتُ تكليم ليلى إياي مدّة من الزمن زادًا أنتفع به، راجيًا أن يزول بذلك الوجد والشّوق والحبّ، ولكن ما زاد كلامها إلا أمثال ما أقاسيه من الوجد.
(3) المعنى: حينَ أبصَرَ مُصعَبًا أعداؤه الذين يريدون قتله فزعوا وخافوا منه وقاربَ أن ينتصِرَ عليهم لو ساعده القضاء والقدر.