الصفحة 196 من 245

وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ البَصْرَهْ ... وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ

الخلاف في الأولى بالعمل من العاملين

اتَّفق البصريون، والكوفيون على أنَّه يجوز إعمال كلَّ واحد من العاملين في الاسم الظاهر، ولكن اختلفوا في أيَّ العاملين أَوْلَى بالعمل، على قولين:

أ ـ فذهب البصريون: إلى أنّ الثاني أولى بالعمل؛ لقربه من المعمول.

ب ـ وذهب الكوفيون: إلى أنّ الأول هو الأولى بالعمل؛ لتقدُّمِه.

مثال: (صاحبْتُ وأكرَمْتُ زيدًا) . فـ (زيدًا) مفعول به لـ (صاحبْتُ) عند الكوفيين لتقدّمه.

مفعول به لـ (أكرمتُ) عند البصريين لأنه أقرب إليه.

حكم إلحاق ضمير الاسم الظاهر بالعامل الْمُهْمَل (إذا كان المعمول مرفوعًا)

وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ في ضَمِيرِ مَا ... تَنَازَعَاهُ وَالْتَزِمْ مَا الْتُزِمَا

كَيُحْسِنَانِ وَيُسِىءُ ابْنَاكَا ... وَقَدْ بَغَى وَاعْتَدَيَا عَبْدَاكَا

المعنى: يعمل المهمل من العاملَين (أولًا أو ثانيًا) في ضمير الاسم الظاهر، فإذا كان المعمول مرفوعًا (أي: فاعلا، أو نائب فاعل) وجبَ حينئذٍ إلحاق الضمير بالعامل المهمل، نحو: (يُحْسِنانِ ويسىءُ ابناك) .

في هذا المثال تنازع العاملان (يُحسن، ويُسىءُ) على المعمول الاسم الظاهر (ابناك) وهو فاعل (عمدة) لا يجوز حذفه، وقد أُعمل العامل الثاني (يسىء) في الاسم الظاهر على رأي البصريين؛ ولذلك أُعمل الأول في ضمير الاسم الظاهر، وهو ألف الأثنين، وأُلحق بـ (يحسن) .

وإذا أعمل الأول في الظاهر أَلحق الضمير بالثاني وجوبًا كذلك؛ فتقول: يحسنُ ويُسيئان ابناك. ومن أمثلة إعمال الأول، وإلحاق الضمير بالثاني وجوبًا، قول الناظم: (بَغَى واعْتَدَيَا عبداك) .

ملاحظة:

1ـ لا يجوز ترك الإضمار في المثالين؛ فلا تقول: يحسنُ ويسىءُ عبداك، ولا: بغى واعتدى عبداك؛ لأن ترك الإضمار يُؤدِّي إلى حذف الفاعل، والفاعلُ مُلْتَزَمٌ ذِكْرُه، لأنه عمدة.

2ـ أجاز الكسائي و الفراء ترك الاضمار ولذلك جاز عندهم: (يحسنُ ويسىءُ ابناك) ، فالكسائي بناءً على جواز حذف الفاعل عنده. والفراء بناء على أنّ العاملين معًا قد عَمِلا في الاسم الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت