الصفحة 198 من 245

الضمير مع أنه فضلة (مفعول به) يمكن الاستغناء عنه، وهو شاذ، والقياس أن يقول: ترضي.

الشاهد في البيت الثاني في قوله (يُعشي لَمَحُوا شعاعُه) : حيث أعمل الشاعر العامل الأول (يُعشي) في الاسم الظاهر (شُعَاعُه) على أنه فاعل له، وأعمل الثاني المهمل (لَمَحُوا) في ضمير الاسم الظاهر، ثم حذف ذلك الضمير ضرورة، وهو شاذّ. والقياس أن يقول لَمَحُوهُ.

وجوب إظهار مفعول الفعل المهمل

وَأَظْهِرِ إِنْ يَكُنْ ضَمِيرٌ خَبَرَا ... لِغَيْرِ مَا يُطَابِقُ الْمُفَسِّرَا

المعنى: يجب إظهار مفعول الفعل المهمل، إذا لزم من إضماره عدم مطابقته لما يفسّره، لكونه خبرًا في الأصل ـ مثلًا ـ عن مفرد، ومفسّره مثنى.

نَحْوُ أَظُنُّ ويُظُنَّانِى أَخَا ... زَيْدًا وَعَمْرًا أَخَوَيْنِ في الرَّخَا

(أَظُنُّ) فعل عامل. (يُظُنَّانِى) فعل مهمل، وألف الاثنين فاعل، و (ياء المخاطبة) و (أخًا) مفعولا الأول والثاني للفعل المهمل. و (زيدًا) و (أخوين) مفعولا الأول والثاني للفعل العامل (أظنّ) .

فـ (أخوَين) تنازع فيه (أظنُّ) و (يظنّاني) مفعولًا ثانيًا ـ وهو خبر في الأصل ـ فأُعْمِلَ فيه الأول، وبقي (يظنّاني) يحتاج إلى مفعوله الثاني، فلو أتيت به ضميرًا مفردًا، فقلتَ (أظنّ ويظناني إياه زيدًا وعمرًا أخوين) ، لكان الضمير (إياه) مطابقا للمفعول الأول (ياء المتكلم) لكونهما مفردين، ولكنه لا يطابق الاسم الذي يعود عليه (ويفسّره) ، وهو (أخوين) فهذا مثنى، والضمير مفرد ولا بدَّ من مطابقة المفسِّر للمفسَّر، ولو جئت بالضمير مُثَنى، وقلت: (أظنّ ويظناني إياهما زيدًا وعمرًا أخوين) ، لطابق الضميرُ مرجعَه (المفسِّر) ولكنه لا يُطابق المفعول الأول (ياء المتكلم) الذي هو مبتدأ في الأصل، ومعلوم أنه لابدَّ من مطابقة الخبر للمبتدأ؛ ولذلك وجب إظهار المفعول الثاني (أخا) لتعذّر المطابقة في حالة الإضمار، والأصل في المثال أن يكون هكذا: أظنُّ زيدًا وعمرًا أخوين ويظناني أخًا.

فتبين حينئذٍ أنَّ المسألة ليست من باب التنازع لأن كلًا من العاملَين قد عَمِلَ في الاسم الظاهر.

ملاحظة: ما ذكره المصنّف هو مذهب البصريين، أمّا الكوفيون أجازوا الاضمار بمراعاة المفعول الأول، فتقول: (أَظُنُّ ويُظُنَّانِّي أياه زيدًا وعَمْرًا أَخَوَيْنِ) وكذلك أجازوا الحذف، فتقول: (أَظُنُّ ويُظُنَّانِّي زيدًا وعَمْرًا أَخَوَيْنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت