الصفحة 203 من 245

حذف عامل المفعول المطلق (وجوبًا)

وَالْحَذْفُ حَتْمٌ مَعَ آتٍ بَدَلاَ ... مِنْ فِعْلِهِ كَنَدْلًا اللَّذْ كَانْدُلاَ

المعنى: يحذف عامل المفعول المطلق وجوبًا: إذا كان المصدر بدلًا من فعله؛ لأنه لا يجمع بين البَدَلِ والْمُبْدَلِ منه، والمصدر الواقع بدلًا من فعله نوعان:

أولًا: المصدر الواقع بدلًا من فعله الطَّلبي، حذف العامل فيه قياسيّ في أربعة أنواع، هي:

أ- الأمر، نحو: ضربًا زيدًا. فضربًا: مفعول مطلق منصوب نائب عن فعله الطلبي، وهو فعل الأمر (اضربْ) . ونحو قولك: قيامًا لا قعودًا. فقيامًا: مفعول مطلق نائب عن فعل الأمر (قُمْ) ومنه قوله تعالى: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} .

ومنه قول الشاعر: ... عَلَى حِينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ ... فَنَدْلًا زُرَيْقُ الْمَالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ [1]

الشاهد فيه: قوله (فندلا) حيث ناب مناب فعله، وهو مصدر، وعامله محذوف وجوبا، تقديره (أندل ندلًا) [2] .

ب- النَّهي، نحو: قيامًا لا قعودًا. فقعودًا: مفعول مطلق نائب عن فعله الطلبي، وهو المضارع المجزوم بِلا الناهية (لا تَقْعُدْ) ونحو قولك: سكوتًا لا تكلُّمًا، فالأول للأمر (اسْكُتْ) والثاني للنّهي (لا تتكلَّم) .

ج- الدعاء، نحو: سُقيًا (أي: سَقَاك الله) . ونحو: يا ربَّ نَصْرًا عبادَك المؤمنين وهَلاَكًا للمعتدين (أي: يارب انصر عبادك المؤمنين، وأهلك المعتدين) .

د- الاستفهام المقصود به التَّوبيخ، نحو: أَتَوَانِيًا وقد جَدَّ الجِدُّ؟ وقع المصدر (توانيًا) بعد استفهام مقصود به التَّوبيخ (والمعنى: أتَتَوَانَى وَقَدْ جدَّ الجِدُّ) ، ونحو: أبُخْلًا وأنت غنيٌّ؟

ثانيًا: المصدر الواقع بدلًا من فعله الخبري، وحذف العامل فيه على نوعين:

(1) معنى البيت: هؤلاء لصوص يَسْتَغِلُّونَ انشغال الناس بأمورهم فيُنَادِي بعضهم بعضًا اخطفوا المال خطفًا سريعًا كالثعلب.

(2) أجاز ابن مالك أن يكون (زُرَيقُ) فاعلا مرفوعًا بِنَدْلًا. وفيه نظر؛ لأنه إنْ جعل (ندلًا) نائبا مناب فعل الأمر للمخاطب (انْدُلْ) لم يصحّ أن يكون مرفوعًا به؛ لأنّ فعل الأمر إذا كان للمخاطب لا يرفع ظاهرًا، فكذلك ما ناب عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت