الصفحة 68 من 245

شروط جملة الصِّلَة

يُشترط لها ثلاثة شروط، هي:

1 -أن تكون خبريّة، أي: تحتمل الصِّدق، والكَذِب؛ ولذلك لا يجوز قولك: {جاء الذي اِضْرِبْه} لأنها طلبية [1] ، ولا يجوز قولك: {جاءني الذي ليته قائم} لأنها إنشائية [2] .

2 -أن تكون خالية من معنى التعجُّب. فلا يجوز: (جاء الذي ما أَحْسَنَه!) و (أكرمتُ الذي أحسن به!) [3] .

3 -ألاّ تكون مفتقرة إلى كلام قبلها. فلا يجوز: (جاء الذي لكنه بخيلٌ) ؛ لأن هذه الجملة تَسْتَدعِي أنْ تُسبق بجملة أخرى.

شروط الظرف، والجار والمجرور الواقعين صِلَة

يشترط في الظرف، والجار والمجرور الواقعين صِلَة شرطان، هما:

1 -أن يكونا تامَّيْنِ، أي: يُؤَدِّيَان معنى مفيدًا، نحو: عرفتُ الذي عندك، وعرفتُ الذي في الدار.

(1) خلافًا للكسائي الذيرى جوازه. كما في قول الشاعر:

وإنِّي لَرَاجٍ نَظْرَةً قِبَلَ الَّتِي ... لَعَلِّي وإنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أزُورُهَا

وَمَاذَا عَسَى الوَاشُونَ أنْ يَتَحَدَّثُوا ... سِوَى أنْ يَقُولُوا إِنَّني لَكِ عَاشِقُ

فهو يرى أنّ جملة (لعلّي أزورها) في البيت الأول صلة التي، وجملة (عسى الواشون أن يتحدثوا) في البيت الثاني صلة (ذا) الموصولة؛ لأنه ذهب إلى أن (ما) في هذا البيت: اسم استفهام وقع مبتدأ، وذا: اسم موصول خبر المبتدأ.

والجواب على ذلك: أنّ صِلَة (التي) في البيت الأول محذوفة، والتقدير: قِبَلَ التي أقولُ فيها لعلِّي ... ، أو يقال: إنَّ الخبر محذوف، وجملة (أزورها) هي الصلة. أمّا البيت الثاني فلا وجود أصلًا لاسم موصول فيه، و (ماذا) مُرَكَّبَة: اسم استفهام وقع مبتدأ.

(2) خلافًا لابن هشام الأنصاري الذي يرى جوازه.

(3) لا يجوز أن تكون جملة التعجب صِلَة إِنْ قلنا إنها إنشائية وإن قلنا إنها خبريّة كذلك؛ وذلك لأن العلماء اختلفوا في جملة التعجّب: أخبرية هي أم إنشائية؟ فذهب بعضهم إلى أنها إنشائية، وهؤلاء جميعا قالوا: لا يجوز أن تكون صلة للموصول. وذهب آخرون إلى أنها خبرية، وقال الجمهور: لا يجوز أن تكون صلة للموصول، وهذا هو رأي ابن عقيل: لا يجوز أن تكون جملة التعجب صِلَةً إن قُلْنا إنها إنشائية، وإن قلنا إنها خبرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت