الصفحة 73 من 245

لايُعْلم أحُذف ضمير أم لا؟ وذلك نحو: (جاءني الذي هو أبوه كريمٌ) ، (جاءني الذي ضربته في داره) ، (مررت بأيِّهم مررتَ به في داره) . في هذه الأمثلة لا يجوز حذف الضمير العائد؛ وذلك لصِحَّة وقوع ما بعده صلة.

ففي المثال الأول (مثلًا) يَصِحُّ أن تقول: جاءني الذي أبوه كريم، فجملة (أبوه كريم) هي الصلة، وهي جملة تامّة مفيدة، فكيف نعرف أنَّ هناك ضميرًا محذوفا؟ لذلك لا يجوز حذف مثل هذا الضمير.

وفي المثال الثاني أيضا لا يصحّ حذف الضمير (الهاء) في ضربته؛ لوجود ضمير آخر صالح لأنْ يعودَ إلى الاسم الموصول، وكذلك في المثال الثالث.

شروط حذف الضمير العائد المنصوب

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي

فى عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ ... بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ

يجوز حذف العائد المنصوب بشرطين:

1 -أن يكون الضمير العائد متصلًا، أو منفصلًا جوازًا.

2 -أن يكون الناصبُ (العامل) فعلًا تامًّا، أو وصفًا صريحًا ليس صلة لـ (أل) الموصولة، نحو: (جاء الذي ضربته) ، ونحو: (الذي أنا مُعْطِيكَهُ دِرْهَمٌ) . يجوز في هذين المثالين حذف الضمير العائد؛ فتقول: (جاء الذي ضَرَبْتُ) ، لأن الضمير المحذوف (الهاء) ضمير متصل، وناصبه فعل تام، هو (ضرب) وتقول: (الذي أنا معطيك درهم) ؛ لأن الضمير المحذوف (الهاء) ضمير متصل، وناصبه وصف صريح، وهو اسم الفاعل (مُعْطٍِ) .

ومِمَّا ورد من حذف الضمير المتصل المنصوب بالفعل قوله تعالى: [يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ] وقوله تعالى: ... [ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا] وقوله تعالى: [أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا] وكما في قول الناظم: {كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ} والتقدير: تسرونه وتعلنونه، وخَلَقْتَه، وبَعَثَه، ونرجوه.

ومما ورد من حذف الضمير المتصل المنصوب بالوصف الصريح، قول الشاعر:

مَا اللهُ مُولِيكَ فَضْلٌ فاحْمَدَنْهُ بِهِ ... فَمَا لَدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ [1]

الشاهد: في قوله (ما الله موليك) حيث حذف الضمير العائد على الاسم الموصول لأنه منصوب بوصف هو (اسم الفاعل) والتقدير: (مُوليكه) ، أو (موليك إياه) .

(1) المعنى: الذي يمنحك الله من النعم فضل منه عليك، فاحمد ربك عليه، واعلم أنه هو الذي ينفعك ويضرك، وغيره لايملك لك شيئًا من نفع أو ضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت