فهرس الكتاب
( [6] ) لم أتبين وجه الحكم بخرافية مدة الأربعين يوما للطوفان! فهي مد ة ممكنة و لا تختلف مع نواميس الكون، و أما موضوع الخلق في ستة أيام (وليس سبعة كما ذكره) فلعل ما في العهد القديم من جعلها أياما من أيام الأسبوع الذي نعرفه هو الذي جعل المؤلف يعتبرها مدة أسطورية، أما القرآن الكريم فرغم أنه ذكر أن الخلق تم في ستة أيام إلا أنه لم يحدد ماهية هذه الأيام، بل فيه ما يدل على أن اليوم قد يكون مرحلة زمنية، فقد وصف القرآن أحد الأيام بأن مقداره عند ربك خمسون ألف سنة! و وصف يوما آخر بأنه ألف سنة مما تعدون، مما يفيد أن اليوم في اصطلاح القرآن لا يعني بالضرورة اليوم الأرضي الحالي ذي الأربع و العشرين ساعة، بل هو مرحلة و فترة زمنية محددة ما.
( [8] ) نحن المسلمون نقطع بكل يقين و اطمئنان ـ كما أخبرنا ربنا في القرآن الكريم ـ بأن عيسى عليه السلام لم يدع الألوهية قط، بل على العكس أكد عبوديته لله تعالى دائما، و هذا ما تشهد به حتى الأناجيل الحالية، التي تنقل لنا تأكيد عيسى الدائم على أنه بشر رسول و أن الله تعالى إلهه و معبوده، و ليس في أي منها أي عبارة و لا جملة واحدة تفيد أن عيسى ادعى أنه الله أو أنه أمر الناس بعبادته!.
( [9] ) الأَوْلى أن يقال بعض كتاب العهد الجديد فقط و ليس كلهم فكتَّاب الأناجيل المتشابهة متى ومرقس ولوقا، و التلاميذ بطرس و يعقوب و يهوذا أصحاب الرسائل الملحقة بالعهد الجديد لم يذكروا فيما كتبوه أي نص صريح في تأليه المسيح أو أنه الله المتجسد، وليس هذا فحسب بل فيما قالوه عبارات تفيد أنهم كانوا يرون في المسيح عبدًا مخلوقا مطيعًا لله تعالى مبعوثًا من قبل الله تعالى. نعم في رسائل بولس كما في إنجيل يوحنا لا سيما افتتاحيته، عبارات تفيد أن المسيح إلهٌ (و لكن ليس الله الآب نفسه) تجسد و جاء لعالم الدنيا لفداء البشر و تخليصهم.