فهرس الكتاب
حول حادثة الصلب:
لقد عرفت أخي القارئ مما تقدم أن دائرة المعارف الكبرى التي قام بتأليفها علماء غير مسلمين أكدت على وجود التزوير والتلفيق في الأناجيل , وتزويد وتلفيق حادثة الصلب وما جاء فيها من متناقضات , وسنلقي الضوء في هذه السطور على بعض الجوانب لإظهار هذا التناقض . فقد جاء في الإنجيل أن عيسى عندما وثب اليهود عليه ليقتلوه قال: ( قد جزعت نفسي الآن فماذا أقول يا أبتاه سلمني من هذا الوقت ) كما جاء انه عندما رفع على خشبة الصلب صاح صياحا عظيما وقال: ( يا إلهي لما سلمتني ) ؟.
يقول عثمان القطعاني: إن هذه النصوص تلزم النصارى بخيارين لا ثالث لهما: أما أن يكون حادث الصلب غير صحيح وبالتالي تكون الأناجيل ليس كل ما فيها صحيح ويترتب على ذلك إبطال خرافة الفداء . وهي الأصل لدين النصارى . وإما أن تكون حادثة الصلب صحيحة فيكون المسيح ليس باله لأنه جعل يصيح صياحا عظيما ويقول: يا إلهي . ويستغيث منهم فكيف يكون اله ويستغيث باله آخر ؟ وكيف يكون خالق ويغلبه مخلوق ؟ وإذا كان اله فمن هو الإله الآخر الذي يدعوه ؟ , وإذا قالوا ان الذي قتل هو الجزء البشري"الناسوت"فكيف يعيش الإله بجزء واحد فقط فأصبح الإله غير كامل , قد قال الشاعر: أعباد عيسى لنا عندكم سؤال عجيب فهل من جواب ؟
إذا كان عيسى على زعمكم إلها قديرًا عزيزًا يهاب
فكيف اعتقدتم بأن اليهود أذاقوه بالصلب مر العذاب
وكيف اعتقدتم بأن الإله يموت ويدفن تحت التراب ؟!
بالله عليك أيها القارئ الكريم المنصف هل يحتار من كان له عقل بأن هذا كذب ؟ وهل تريد كفرا اكثر من الذين جعلوا المخلوق يقتل الخالق ؟! .