فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 287

و لما كانت فكرة التجسد Incarnation هي المحور الذي يدور حوله الكتاب، كان لا بد أن نقدم للكتاب بشرح لهذه الفكرة وبيان المقصود منها بوضوح:

يُقصد بـ "التجسُّد" ظهور الله تعالى ـ أو ظهور أحد الآلهة عند الذين يعتقدون بوجود آلهة متعددة ـ بشكل أرضى، أي أن يأخذ الله ـ الذي هو موجود غير مادي ـ (أو أحد الآلهة) ، شكلًا ماديًا جسديًا و بخاصة بشريًا، فيظهر بمظهر إنسان مثلنا ذي لحم ودم بنفس وقت كونه إلهًا! فهو إله ـ إنسان.

و هذه الفكرة، جزء من عقائد الديانة الهندوسية، التي يؤمن أتباعها بأن الإله "فشنو" (المظهر الثاني لبرهمان باعتبار أن برهمان: أي الله في الهندوسية ـ واحد ذو مظاهر ثلاث: براهما و وِشنو و شيفا) قد ظهر في الهند حتى الآن عدة مرات بشكل إنسان، أي تجسَّد، آخرها تجسّده بشكل "كريشنا": النبي الذي جاء إلى الهند حوالي خمسمائة سنة قبل السيد المسيح ـ عليه السلام ـ و الذي ينظر إليه الهندوس على أنه إله متجسِّد.

كما أن عقيدة تجسد الله تعالى و ظهوره بشكل إنسان هو عيسى بن مريم عقيدة أساسية من عقائد الكنيسة النصرانية بجميع فرقها وطوائفها، التي ترى جميعًا أن ذلك الإنسان الذي ولد من مريم العذراء، لم يكن في الحقيقة إلا الله تعالى نفسه ـ أو بتعبير مفصل صفة الكلمة أو الابن لله و الذي هو واحد في جوهره مع الله ـ الذي تجسد و تأنس وظهر بلباس بشري لتخليص بني البشر و نجاة الإنسان! فعيسى في نظر الكنيسة إله ـ إنسان، أي إنسان حقيقي مثلنا بنفس وقت كونه ـ هو بذاته ـ إلهًا كاملًا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت