فهرس الكتاب
و مؤلف الكتاب من جملة المحققين الغربيين المعاصرين الذين ذهبوا إلى أن عقيدة التجسد في المسيحية عقيدة خرافية وفكرة وثنية دخيلة نفذت إلى المسيحية من وثنية اليونان و الرومان، الأمتان اللتان كان لهما الدور الأساسي في انتشار المسيحية، فكما نعلم، تمثل منطقة الشرق الأدنى القديم مهد انتشار المسيحية و المركز الأصلي لعمل بولس التبشيري بين الأمم الوثنية، و هذه المنطقة كانت تسيطر عليها الثقافة الوثنية اليونانية الهيلينية، كما أن الأناجيل والرسائل والنصوص المسيحية المقدسة كلها دونت أول ما دونت باللغة اليونانية القديمة، كما أن ظهور و غلبة الدعوة المسيحية تم في عهد الحكم الروماني وبين الشعوب الخاضعة للثقافة الرومانية و بدعم الأباطرة الرومان بدأً من عهد الإمبراطور المتنصِّر قسطنطين فما بعد.
ويرى أولئك المحققون الغربيون ـ و مؤلفنا أحدهم ـ أن رسالة المسيح بذاتها كانت رسالة أخلاقية توحيدية بسيطة لا تعقيد فيها، فالمسيح نشأ يهوديًا مؤمنًا و ترعرع في بيئة توراتية متدينة، من ركائزها الأساسية التأكيد على وحدانية الله تعالى الخالصة و الفصل التام بينه وبين مخلوقاته من البشر.
إن المؤلف يسعى في الفصلين القيمين من كتابه ـ اللذين تجد أمامك ترجمتهما في هذا الكتاب ـ أن يبين لنا من أين، وكيف؟ نفذت عقيدة التجسد: "أي تجسد الله في عيسى" إلى رسالة المسيح التوحيدية الخالصة البسيطة.