فهرس الكتاب
هذا و قد طالب الإسكندر ـ في الوقت نفسه ـ من اليونان و من غيرهم من رعايا مملكته، أن يعبدوه عبادة كاملة ـ كما تعبد الآلهة ـ في حال حياته، و قد استجاب له في ذلك أهالي أثينا وإسبارطا وغيرهما من مدن اليونان الكبيرة، و بهذا كان الإسكندر الأكبر أول ملك يوناني يأمر بعبادته كإله و يحظى بهذه العبادة فعلًا في حال حياته ( [23] ) .
و ما بدأه الإسكندر في حياته، تكاثر و انتشر بعده في خلفائه فـ"بطليموس" ( [24] ) و"آرسينويس"نودي بهما آلهة:"مخلِّصة (مُنقِذَة) "من قبل رعاياهما اليونانيين و المصريين، بعيدًا تمامًا عن أي مماثلة أو مطابقة بينهما و بين أي إله مصري.
و قد أصبح الحد الفاصل بين الألوهية و البشرية رقيقًا و ضعيفًا إلى درجة أن اليونانيين القدماء لم يعتقدوا أن البشر يمكن أن يصيروا آلهة فحسب، بل أعلنوا أيضًا أن الآلهة لم يكونوا من قبل إلا بشرًا ثم تألهوا بعد ذلك !.
و بعد بضع سنوات فقط من موت الإسكندر، دافع"أوهيميروس" ( [25] ) عن نظرية ـ أصبحت تحمل اسمه ـ تقول: أن جميع الآلهة كانوا إما ملوكًا أو أبطالًا حقيقيين من البشر.
و بعد الإسكندر الأكبر، أصبح العالم الإغريقي ـ الروماني معتادًا على تأليه ملوكه.
فالملوك الإغريق صاروا يمثلون أنفسهم على العملات المسكوكة (النقود المعدنية) بصورة الإله زيوس، أو الإله أبوللو، و كان أمرًا رائجًا أن يكون لملوك الإغريق و أباطرة الرومان تماثيلهم المنصوبة في المعابد لتعبد جنبًا إلى جنب الآلهة الأخرى.
كما أصبح من الشائع أن نجد في الألفاظ اليونانية ألقاب"Theos"أي الله، و"Hyios tou theou"أي ابن الله، و"Soter"أي المخلِّص، و"Kyrios"أي الرب، تطلق على أباطرة الإغريق والرومان مثل الإمبراطور أغسطس ( [26] ) والإمبراطور قيصر ( [27] ) والإمبراطور نيرون ( [28] ) ( [29] ) .