فهرس الكتاب
يقترح و بعض علماء الكتاب المقدس The Bible مثل العالم الشهير"رودولف بولتمان"Rudolf Bultmann أن ثمة أسطورة مخلِّص غنوصية ( [72] ) (عرفانية) أثَّرت في إيجاد فكرة التجسُّد المسيحية.
و قد اعتقدت بعض الفرق و أغلب الفرق الغنوصية آمنت بنظرية الفيوضات المسماة"Eons"أي الدهور، و التي كانت
و اعتقدوا أن أعظم تلك الفيوضات كان المسيح ( [73] ) . إلا أن تلك الفرق الغنوصية يمكن أن تكون قد وجدت قبل أو أثناء أو بعد الجماعة المسيحية المبكرة، فمن الذي أثر في الآخر ؟ أو هل كان هناك تأثير متبادل فيما بينهما أصلًا ؟ من العسير الإجابة عن ذلك.
تشكِّل جميع الشواهد التي أشرنا إليها فيما سبق، صورة متشابكة و واسعة لعناصر وجدت قبل أو أثناء ظهور عيسى. هذه العناصر هي، باختصار، كما يلي:
(أ) استخدام ألقاب مثل لقب"ابن الله"مرادًا منه معان متفاوتة، و إطلاق هذا اللقب على كائنات بشرية و على كائنات فوق بشرية كذلك.
(ب ) تأليه أو تصعيد إنسان إستثنائي للعالم السماوي.
(جـ) الاعتقاد بكائنات سماوية أو وسطاء [بين الله و الإنسان] مع افتراض أن أولها كان أداةَ الله في الخلق، و أن الكائنات الوسيطية التي بعده، قد تنزل لعالم الدينا لتعِين الإنسان. و أحد هذه الكائنات الوسيطية سيقوم بدور وكيل أو نائب عن الله في الحكم و القضاء بين الناس في آخر الزمان.
(د) كون الخلاص [و النجاة الأبدية] يتم منحها عبر الدخول في تماثل و اندماج روحي صوفي (باطني) بإله هبط للدنيا ثم صعد منها إلى السموات ثانية، مثلما كانت تمارسه بعض الأديان السرية (الغامضة) .
(هـ) مجيء شخصية عظيمة سماوية من النمط الأولي [النموذج الأصلي الابتدائي Archetypal] لعالم الدنيا، لتقوم بالكشف عن أسرار الكون و عن المصير الروحي للإنسان، كما تصوره بعض أساطير التخليص و الافتداء الغنصوية.
(و) ظهور رئيس هذه الكائنات السماوية، على الأرض بصورة تجسد حقيقي.