فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 287

وقد كتب الأب الكنسي"جوستين"عن ذلك فقال:"كان هناك سامري يدعى سيمون من أهالي قرية غيتو Gitto، قام في عهد كلوديوس قيصر، وفي مدينتكم الملكية روما، بأعمال سحرية عظيمة، وقد اعتُبِر إلهًا... وجميع السامريين تقريبًا، بل حتى بعض أبناء الأمم الأخرى، عبدوه وأذعنوا مقرين بأنه الله الأول !" ( [62] ) .

ويجزم العالم البريطاني"مايكل غولدر"Michael Goulder بكل قطع واطمئنان أن بولس اقتبس فكرة تجسد عيسى خلال نقاشاته مع الدعاة المبشرين السامريين في مدينتي"كورنثوس"و"أفسس"في الفترة بين 50 و 55 م ( [63] ) . و يرى غولدر أن هذا كان أحد أهم التأثيرات الأساسية على فكرة التجسد في المسيحية.

وهناك نظرية أخرى تقول أنه من المحتمل أن فكرة التجسد المسيحية جاءت تحت تأثير العبادات و الطقوس السرية الإغريقية كذلك، و كثيرًا ما يعتقد أن شخصيات بارزة مثل"أوزيريس" ( [64] ) و"إيزيس" ( [65] ) و"أدونيس" ( [66] )

و"أتيس" ( [67] ) و كذلك الطقوس السرية الإليوسينية ( [68] ) و الديونيسينية ( [69] ) التي تستخدم آلهة تموت ثم تقوم حية، كان لها تأثير على التفكير المسيحي في عهده المبكر.

إلا أن قصة تلك الآلهة تختلف عن قصة المسيح بأنها كانت آلهة ولدت في الأرض و ابتدأت وجودها منذ تلك اللحظة المحددة من الزمان أي لحظة ولادتها، و كان من الجائز أن تهبط إلى عالم الموت، و إلى عالم الجحيم، و لكنها لم تهبط إلى الحياة و لم يرسلها أب سماوي.

أما عبادة ميثرا ( [70] ) و التي كانت بقية من طقس فارسي الأصل، فلا ربط لها أصلًا بالطقوس السرية التي وجدت فيما بعد.

و قد بين العالم"مارتين هينجل"Martin Hengel بكل وضوح، الفرق بين الطقوس السرية و بين المسيحية في عهدها المبكر ( [71] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت