فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 287

و من التناقض أن الكتاب المقدس المسيحي، كالكتاب المقدس اليهودي، كلاهما يرفض بشدة الأساطير الوثنية، ولكن بنفس الوقت كلا العهدين يستبدلان نوعًا من الأساطير بنوع آخر، و كما يرى"آماوس وايلدر"Amaos Wilder: تم التغلب على الأساطير في كلا العهدين، بالاستعانة بأساطير أخرى!

كما أن نصوص العهدين تتألف من علاقة متبادلة متشابكة معقدة بين الواقع التاريخي و الخيال الأسطوري.

فالخرافات تقع في الزمن الأسطوري مثل مدة الأربعين يومًا للطوفان، و مدة السبعة أيام لخلق العالم ( [6] ) ، و لا تشتمل عادة على عنصر الزمان التاريخي.

و يرى العالم المتخصص بالعهد الجديد"نورمان بيرين"orman Perrin N أن هذا المزج (بين الأسطورة و الواقع) حدث بثلاث طرق:

( أ) إقامة ارتباط (علاقة متبادلة) بين المعطيات الحقيقية للتاريخ و المزاعم الأسطورية.

( ب) استخدام الأسطورة لتفسير التاريخ و إعطاء معنى معين له.

( ج‍) التاريخ نفسه عندما يُتذكر و تعاد روايته يصبح حاملًا للأساطير ( [7] ) .

و رواية كتاب العهد الجديد لقصة الله المتجسد تشتمل على جميع تلك التطورات الثلاثة:

أما بالنسبة لإقامة ارتباط بين المعطيات التاريخية الحقيقية و بين المزاعم الأسطورية، ففي حين أن عيسى قد يكون أو قد لا يكون قد قام بادعاءات شخصية حول ألوهيته ( [8] ) فإن كُتَّاب العهد الجديد قاموا بإدعاءات

عريضة و شاملة له، أحدها أنه كان مثالًا حيًا لإله متجسد. ( [9] )

و أما بالنسبة للتطور الثاني، أي تقديم معنى اسطوري للواقع التاريخي: فإن عيسى، يُقَدَّم، كتجسد لِلَّه، على أنه جاء وفاءً و تحقيقًا لبشارات العهد القديم بمجيء"مخلِّص - فادي"يرسله الله لتخليص الناس من الخطيئة.

فهنا تأخذ الأسطورة شكلَ فِلْمٍ، مفعم بالحيوية، لتفسير التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت