فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 287

و هناك في كتاب العهد الجديد عديد من الفقرات تتضمن دلالة ضمنية على ألوهية عيسى و لكن ليس هناك إلا بضع فقرات فقط استخدمت فيها لفظة"الله"Theos بكل صراحة و وضوح للإشارة إلى عيسى.

إن اطلاق لفظ"الرب"Kyrios على عيسى ليس مماثلًا لإطلاق لفظ"الله"Theos عليه لأن أقصى ما في لفظة الرب هي أنها تضع عيسى في مقام قريب جدًا من الله.

إن لفظة"الرب"قد توحي أو قد تؤكد الألوهية و لكنها ليست مرادفة أو معادلة للفظة"الله" ( [14] ) و لا يوجد هناك أي دليل على أن عيسى أطلق عليه لفظة"الله"في المرحلة المبكرة من فترة تدوين تعاليم و شرائع و سنن كتاب العهد الجديد ( [15] ) .

و إذا أرَّخنا فترة كتابة"العهد الجديد"في الفترة بين سنة 30 - 110 ميلادية فإنه من الواضح تمامًا أن استخدام لفظة"الله"في حق عيسى، إنما ينتمي للنصف الثاني من هذه الفترة الزمنية ليصبح متكررًا فقط في آخر هذه الفترة.

و الأناجيل الثلاثة المتشابهة لم تطلق أبدًا لفظة"الله"على عيسى و حتى الإنجيل الرابع لا يطرح عيسى على أنه يقول عن نفسه بصورة واضحة ومحددة أنه"الله". كذلك الخطب و الكلمات التي ينسبها سفر"أعمال الرسل"في كتاب العهد الجديد لبداية الكنيسة المسيحية لا تتكلم عن عيسى أبدًا بصفته"الله".

إن فكرة أن عيسى هو"الله"Theos بدأت تظهر على السطح في الفترة بين 55 و 85 م، ثم أصبحت واضحة وصريحة في الرسالة إلى العبرانيين

و بولس لم يستخدم تعبير أو لقب الله للدلالة على"عيسى"في أي من رسائله التي كتبها قبل 58 م ( [16] ) .

و من المحتمل أن يكون بولس قد أطلق على عيسى لفظ"الله"في رسالته إلى أهل رومية (9 / 5) إلا أن هذا ليس أمرًا أكيدًا بل فيه نقاش كثير يرجع إلى تحديد موضع النقطة و الفاصلة في هذا المقطع من كلام بولس ( [17] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت