فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 287

و بعض المسيحين الأوائل أحسوا أنهم قد التقوا بالله عبر عيسى بطريقة ملأت حياتهم تمامًا و كلية. و مع نمو الجماعة المسيحية كان يزداد يومًا بعد يوم عدد الرجال و النساء الذين جربوا و مارسوا هذه الإثارة و هذا السِلْم الذي يمنحه"الطريق الجديد"، إلى أن بدأوا، قبل أن ينقضي الجيل الأول بعد صلب (*) عيسى، بالتفكير بعيسى على أنه إلهٌ بمعنى الكلمة.

و موافقًا لذلك نجد في التقرير الذي كتبه"بليني"Pliny للإمبراطور الروماني"تراجان"عام 112م. أن المسيحيين كانوا معتادين أن يلتقو قبل طلوع الفجر، و يرتلوا تراتيلًا للمسيح كإله.

و مع كتابات بولس التي أعقبها تدوين الأناجيل المتشابهة ثم إنجيل يوحنا، بدأت تظهر صورة تجسدية و تحيط شيئًا فشيئًا بشخصية عيسى. و هكذا تحولت الفكرة المجازية لتصبح عقيدة ميتافيزيقية (ما وراء طبيعية) .

و بالرغم من أن ادعاء أن عيسى هو الله كان ذا صلة بموضوع خارجي معين و أنه أُخِذَ على أنه"حقيقة"، إلا أن هذا الادّعاء لم يكن في الحقيقة موضوعًا من مواضيع المعرفة التجريبية لمعاصري عيسى، و لم يظهر في أي كتابات نعرفها قبل سنة 55 م على أقدم تقدير ( [13] ) .

لقد وقعت منذ القديم و عبر الزمن نقاشات و مجادلات حادة بين العلماء و المتخصصين في الدراسات اللاهوتية حول أنه هل أطلق على عيسى لفظ الله أو هل سمي عيسى بالله في كتاب العهد الجديد أم لا؟

و من المعروف أن عيسى سمي بأسماء مختلفة أو أطلق عليه ألقاب مختلفة في كتاب العهد الجديد، من بين تلك الألقاب لقب:"الرب"Kyrios و"الملك"و"الكاهن"و"النبي"و"ابن الإنسان"و"ابن الله"و"الكلمة"و"المسيح"و"المسيح المنتظر"و"مسيا"و"المسيح المتألِّم"و"المسيح المبشر به" (أعمال الرسل 3 / 20) و"العبد المتألِّم"و"حمل الله"و"عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا"و"رئيس الكهنة"و"الوسيط"و"المخلص"و"الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت