فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 287

إن دراسة الأب جاك غوييه Jacques Guillet للأناجيل وصلت للنتيجة التالية:"إن المسيح لم يصف نفسه أبدًا بصفة ابن الله (*) و لم يعرض نفسه أبدًا على أنه المسيح، وأنه و إن كان قد تكلم عن مجيء ابن الإنسان بأسلوب الرؤية النبوية إلا أنه لم تكن لديه نية مطابقة نفسه على ابن الإنسان هذا، بل أراد فقط أن يعلن عن المجيء القريب جدًا لمملكة الله"(( [11] .

طبعًا من غير الممكن لنا أن نعرف بالضبط ماذا كان يتصور المسيح عن نفسه أو ماذا كان يعلِّم. و من المحتمل أن يكون قد استعمل لقب"ابن الإنسان"مريدًا به نفسه، و هذا ربما يكون قد شجع تلاميذه على أن يعتبروه المسيح، أي ابن داوود الممسوح و المكرس، و لكنه بالتأكيد لم يعرض نفسه أنه"ابن الله".

إنه من العسير جدًا أن نتصور أن عيسى و هو اليهودي الموحد، كان يتصور نفسه أنه الله"يَهْوَه"في حين أن الراجح جدًا و الذي يمكن تصديقه هو أنه كان يرى نفسه أداةً لِلَّه أو خادمًا لِلَّه.

كما أنه من البعيد غاية البعد أن يكون قد اعتقد في نفسه أو أن يكون تلاميذه الأوائل قد اعتقدوا فيه أنه"الله المتجسد".

إن الراجح الأكثر احتمالًا هو أن تلاميذ عيسى الأوائل - في علاقتهم المتبادلة مع عيسى - قد وصلوا لقناعة و إيمان راسخ بحضور و نشاط (فعالية) الله في وسطهم، و بالتالي وصلوا لاقتناع بأن الله كان - بنحو ما - حاضرًا و عاملًا في وسطهم عبر ذلك الرجل (أي عيسى) .

إن عقيدة التجسد لم يظهرها عيسى نفسه و لكنها انبثقت في الكنيسة المبكرة كطريق للتعبير عن معنى (مغزى و دلالة) عيسى ( [12] ) .

و كان الجو الذي ظهرت فيه هذه العقيدة جوًا لم يكن من غير المألوف فيه أن يشار إلى شخصية إنسان استثنائي على أنه ابن الله.

لقد نظرت الكنيسة المبكرة إلى عيسى على أنه الإنسان الذي"أقامه الله و رفعه و أعطاه روح القدس ليسكبه على الكنيسة" (سفر أعمال الرسل إصحاح 2 / فقرة 32 - 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت