فهرس الكتاب
و كنتيجة لذلك فإنه و إن كانت الأناجيل تقدم لنا صورة مترابطة لنوع الأمور التي قالها أو فعلها عيسى، إلا أنهم قليلون جدًا - اليوم - الذين يصدقون، أو يحاولون أن يبرهنوا أن تلك الأمور كانت مدونات حرفية مطابقة 100% للواقع.
في دراستنا لشخصية"عيسى المسيح"من المفيد أن نميز بين"عيسى التاريخي"و"مسيح الكتاب المقدس"."عيسى التاريخي"هو إعادة تنظيم و بناء شخصية المسيح على أساس الأناجيل، أي مستخدمين أقوال و أمثلة و تعاليم و أعمال و أفعال المسيح التي أمكن تذكرها.
أما"مسيح الكتاب المقدس"فهو التفسير الميثولوجي (الخيالي الأسطوري) و اللاهوتي لعيسى من قِبَل الجماعة المسيحية المبكرة التي نظرت إليه على أنه إله. فمسيح الكتاب المقدس يشتمل على"ميلاد المسيح"و"المعجزات"و"الكلمة السابقة الوجود"، و قيامة المسيح و صعوده و دينونته (أي مجازاته الأخروية للناس) و"التجسُّد"، و أغلب هذه القضايا تكفَّل الإنجيل الرابع (إنجيل يوحنا) بتوضيحها بنحو واف.
و يتضمن"مسيح الكتاب المقدس"بعض عناصر عيسى التاريخي و لكن بتبديل و تحوير، أي تُجرَى عليها عملية أسطرة Mythicization.
هناك القليل جدًا من المعلومات عن عيسى الناصري التاريخي، و لقد تم حساب أنه - بصرف النظر عن الأربعين يومًا و ليلةً التي قضاها عيسى في البرية و التي لم نُخبَر عنها بأي شيء تقريبًا - فإن كل ما روي لنا مما قاله و عمله المسيح في الأناجيل الأربعة يمكن أن يكون قد تم إنجازه كله في ثلاثة أسابيع فقط!