فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 287

و فوق ذلك، لم يكن في وسع الله أن يفعل ذلك إلا إذا دخل ـ بنحو ما ـ إلى حالتنا البشرية، لأن عدو الإنسان ليس شيئًا خارجًا عنه بل هو في داخله. و بناء عليه فالعمل التخليصي لله - يجب أن يتم من خلال إنسان.

فكما أنه بسبب إنسان واحد - آدم - وجدت الخطيئة و الموت، فكذلك من خلال إنسان آخر، و هو المسيح، يجب أن يأتي الخلاص و الحياة.

و عليه، فإنسانية عيسى المسيح و ألوهيته، كلاهما ضروريان لا بد منهما في نظر بولس.

ويعلق هـ. ج. سكويبس H. J. Schoeps على هذا قائلًا"لقد كان بولس هو الذي - لأول مرة - متفكرًا في الشخصية المسيانية (أي المسيح المنقذ الموعود) لعيسى استخرج من ذلك اللقب التشريفي (أي اللقب الذي يدل على منصب رفيع ومنزلة سامية فقط) تأكيدًا لوجودٍ كوني حقيقي و رَفَعَه إلى مستوى ميثولوجي"

[ أسطوري ] من التفكير" ( [19] ) ."

و يشير مارتن هينجل Martin Hengel إلى أن المفهوم البولسي لعيسى، مطابق لكائن إلهي موجود قبل الزمان، وسيط بين الله و مخلوقاته، و بالتالي"ابن الله" ( [20] ) .

أما إنجيل يوحنا - الذي كتب في حوالي 90 - 95 م. فإنه يعتنق فكرة التجسد بل يذهب أبعد من ذلك حتى يقف على درجة فقط دون الدوكيتزم ( [21] ) الكامل.

و لقد أعلن كاتب هذا الإنجيل عن هدفه من كتابة إنجيله بكل صراحة و وضوح فقال:"و أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله" (يوحنا إصحاح 20 / فقرة 3) .

و في إنجيل يوحنا هذا نجد الـ Christology (أي العلم المتعلق بحقيقة طبيعة المسيح) قد تطور لدرجة عالية وصار صريحًا جليًا حول طبيعة المسيح حين قال عنه بكل صراحة أنه"الله"في قوله:"و كان الكلمة ا لله" (يوحنا: إصحاح 1 / فقرة 1) فلم يقل"كانت الكلمة مع الله"أو"كانت الكلمة إله"، بل قال بكل وضوح ودون مواربة:"و كان الكلمة ا لله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت