فهرس الكتاب
و كذلك يروي، في الإصحاح 20 / الفقرة 28 من هذا الإنجيل، عن توما (تلميذ المسيح) أنه قال مخاطبا المسيح:"ربي و إلهي!".
و يؤكد إنجيل يوحنا بكل صراحة و وضوح أيضًا أن التجسد هو"الله"فيقول:"و الكلمة صار جسدًا و حل بيننا و رأينا مجده كما لِوحيدٍ من الآب مملوءًا نعمة و حقًا" (1 / 14) . ( [22] )
ولا توجد في هذا الإنجيل حادثة التجلي: أي تغير هيئة المسيح على الجبل ( [23] ) ، لأن المجد الثابت و المتواصل لعيسى الأرضي لا يترك مجالًا لمثل هذا الأمر.
و فيه إشارات لكون عيسى كلي العلم Omniscient ( [24] ) ، و لكون قدرة عيسى، غير البارزة، و لكن الموجودة الكامنة، قدرة لا حد لها. بل حتى فيه تصوير لعيسى على أنه لا يعتريه التعب و لا الجوع و لا العطش، و عرضٌ لعيسى كشخص ذي سيطرة و تسيير كاملين و مستديمين لكلا ما يفعله و ما يحصل له. حتى موته، يعرض كعمل يتم بإرادة و اختيار و تصميم مدروس، لأنه:"عالم أن الأب قد دفع كل شيء إلى يديه و أنه من عند الله خرج و إلى الله يمضي" (يوحنا: إصحاح 13 / فقرة 3) .
وينفرد الإنجيل الرابع بالتصريح باتحاد الأب والابن حيث يقول:"أنا و الأب واحد" (يوحنا: إصحاح 10 / فقرة 30) ويقول"كل من رآني فقد رأى الأب" (يوحنا: إصحاح 14 / فقرة 9) ( [25] ) .
و هكذا يتجسد"الوسيط"في"عيسى"الذي من خلاله يظهر الله، و من خلاله يُخبَر عن هدف الله و تتم إرادته المقدَّرة سابقًا منذ الأزل. إن الإنجيل الرابع يصور بألفاظه عيسى ممجدًا أو متألهًا بشكل كامل.
أما الأناجيل الثلاثة المتشابهة [ أي أناجيل متى و مرقس و لوقا ] فإن عيسى يرى محدودًا ضمن حدود حياته الأرضية و منصبه الرسالي.