فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 287

إن الأناجيل المتشابهة تعبِّر عما قاله عيسى و ما فعله في حين أن إنجيل يوحنا هو تفسير لما يمثله عيسى، فهو يعبِّر عن فهم المعنى الألوهي لعيسى، ذلك الفهم والتصور الذي تطور و نما في الدوائر المسيحية في نهاية القرن الميلادي الأول.

إن ما يبدو أنه حصل خلال ستين عامًا بعد وفاة عيسى، كان أن لغة البنوّة لله - أي عبارة"ابن الله"- ازدرعت - أي نقلت من تربة لتربة أخرى، حيث أنها نقلت من تربة الفكر اليهودي إلى تربة جديدة هي تربة العالم الإغريقي الروماني، فأخذت معنى جديدًا عندما مدت جذورها في تلك التربة الجديدة.

فالمعنى الذي فُسِّر به عيسى في البداية وعُبِّر عنه بأن: عيسى كان المسيح الذي قال عنه الله في كتاب العهد القديم"أنت ابني الحبيب"، هذا المعنى، أي هذه البنوة لله، صارت تفهم في الجماعة المسيحية الجديدة على أنها تفيد أن عيسى هو الابن المولود الوحيد لِلَّه مما يؤدي لكونه من نفس جوهر الله ( [26] ) .

لقد كان الترحيب و التهليل لفكرة عيسى إلهًا استجابة طبيعية لجماعة تؤمن بإله يُعتقد فيه أن من شأنه أنه يكشف عن نفسه للإنسان و يعرِّف نفسه للإنسان. ومن هنا نجد إنجيل يوحنا يحدثنا عن الابن الوحيد الذي أظهر اللهَ وعرَّفَه فيقول:"ا لله لم يره أحد، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" (إصحاح 1 / 18) و يخبرنا أيضًا أن الابن"خرج من عند الآب و أتى إلى العالم" (إصحاح 16 / فقرة 28) .

في الفترات الأخيرة من زمن تدوين العهد الجديد، يمكننا أن نلاحظ تطورًا في النظرة إلى عيسى من النظر إليه على أنه لوجوس الله (أي كلمة الله) إلى النظر إليه على أنه نفس"ألوهية الله"بعينها، فلم يعد عيسى - بالنسبة لكثير من مسيحيي هذه الفترة الزمنية المتأخرة مجرد لوجوس (كلمة) بل صار يعتبر"الله"نفسه!

إن الاعتراف بعيسى إلهًا كان اعترافًا بسلطة و ربوبية حكم الله في و عبر و بواسطة، عيسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت