فهرس الكتاب
و هذا ما نجده مصرحًا به بكل وضوح في الرسالة إلى العبرانيين التي كتبت في حوالي 95 - 105 م (1) .
كل هذه التصورات التجسدية عكست الاعتقاد بأن عيسى كان الله متجسدًا. و هو الاعتقاد الذي جُعِلَ فيما بعد نصًا صريحًا في قانون الإيمان المسيحي الذي أعلنه مجمع نيقية المسكوني (2) في عبارات مثل"مولود غير مخلوق، مسا و للأب في الجوهر، به خلق كل شيء".
وهكذا تم تطبيق فكرة:"هبوط الله لعالم الدنيا وتجسده"على شخصية عيسى التاريخي، مبدلًا النظرة إليه من نظرة إلى عيسى الإنسان التاريخي إلى النظرة إلى"مسيح"الكتاب المقدس يعني"المسيح الإله".
إذا كان من المحتمل أخذ فكرة"ابن الله"حرفيًا، فإن ذلك يمكن له بسهولة أن يكون مضللًا. ثم عندما ترتبط هذه الفكرة بفكرة الولادة العذرية (أي من غير أب) فإنها تبدو و كأنها تفسير للعلاقة بين عيسى و الله، بنحو مماثل تمامًا تقريبًا للعلاقة بين الإنسان و أبيه البشري، أي بالمعنى الجيني (الوراثي) والفيزيولوجي، فيبدو ذلك و كأنه حقيقة بيولوجية حول جوهر طبيعة عيسى!
و لكن فكرة"ابن الله"ليست تفسيرًا (شرحًا) لِ"ماهية"عيسى، بمقدار ما هي تعبير عن"ماذا يعني"أو"ما هو مغزى و دلالة"عيسى. إنه عندما تؤخذ عبارة"ابن الله"بمعناها الحرفي فإنها تصبح تأكيدًا لتركيبة أسطورية، محولةً عيسى إلى مخلوق: نصف بشر، نصف إله، مثل الآفاتارات (تجسدات الإله فشنو عند الهندوس) أو مثل أنصاف الآلهة الأسطوريين في اليونان القديم.
و العقيدة الخلقيدونية ( [27] ) التي تنص على أن المسيح ذو طبيعتين (هما طبيعة اللاهوت و طبيعة الناسوت التقتا في ذاته) تؤدي إلى إعطاء صورة نوع من الكائنات هو مزيج و خليط معجون، لكائنين مع بعض. و تميل هذه الصورة لتأكيد و إثبات قوى أسطورية شبيهة بقوى السوبرمان لعيسى، و لا سيما لمعجزاته و هبوطه للأرض.