فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 287

لقد كان الرأي السائد في الكنيسة المسيحية خلال الخمسة عشر قرنًا الماضية هو أن عيسى كان شخصًا واحدًا ذا طبيعتين.

يصف آرمينيوس ( [28] ) عيسى بأنه:"ابن الله و ابن الإنسان و مؤلف من طبيعتين" ( [29] ) . و يعلن"لوثر" ( [30] ) :"أننا نمزج الطبيعتين المتمايزتين في شخص واحد و نقول: الله هو إنسان و إنسان هو الله" ( [31] ) .

أما كالفن ( [32] ) فقال عن المسيح:"إن الألوهية فيه توحدت واتحدت تمامًا مع البشرية بنحو احتفظت فيه كل طبيعة من الطبيعتين بخواصها المتميزة كاملة تامة، و بنفس الوقت شكلت الطبيعتان مسيحًا واحدًا فقط!" ( [33] ) .

هذا و لكن كتاب العهد الجديد لم ينص أبدًا على أن عيسى ذو طبيعتين.

إن فكرة الطبيعتين في عيسى هي في الواقع من نتاج الفكر الفلسفي اليوناني المؤسس على مقولات"المادة"و"الجوهر"و يمكن كذلك أن تكون هذه الفكرة ثمرة و نتيجة لوصف ثنائي لعيسى: الأول: وصفه كبشر و الثاني: وصفه كإله.

منذ عام 381 م. كتب"غريغوري"رئيس أساقفة القسطنطينية، أن عيسى كان:"مختونًا في الجسد غير مختون في الروح، أرضيًا و بنفس الوقت سماويًا، ماديًا (ملموسًا) و بنفس الوقت غير مادي (غير ملموس) ، مدرَكًا و غير مدرَك" ( [34] ) .

و يقول"لورين بويتنر"Loraino Boettner:"انطلاقًا من كون عيسى ذا طبيعتين، و حسب أي طبيعة منهما تكون في ذهننا، فإنه يصح أن نقول أن عيسى غير متناه (لا محدود) أو نقول متناه (محدود) ، موجود منذ الأزل أو ولد في بيت لحم، إنه كان كلي العلم أو كان محدودًا في علمه" ( [35] ) .

و يؤكد أغسطس سترونغ Augustus Strong أن اتحاد الطبيعتين في شخص المسيح هو بالضرورة مبهم (أي ملغز يستحيل فهمه) لأنه لا يوجد له أي نظير أو مثيل في تجربتنا ( [36] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت