فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 287

و هنا نقول: ألا يمكن أن يكون السبب في كون عقيدة التجسد في المسيحية، لغزًا و سرًا، هو أن ما تحول فيما بعد إلى عقيدة كنسية (إكليركية) كان في الأصل مزجًا لصورة تاريخية مع صورة اسطورية خيالية؟؟؟.

الموضوع الثاني أيضًا الذي ينبغي طرحه في هذا المجال هو البحث عما إذا كان من الممكن، من وجهة النظر المسيحية، أن يكون هناك أكثر من تجسد واحد، كما تؤكده الديانة الهندوسية؟

في إنجيل يوحنا: يعد المسيح حوارييه قائلًا:"و أنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد"14 / 16. ويقول:"لكني سأراكم ثانيةً فتفرح قلوبكم"16 / 22.

دعونا نعترف بأن خجلة (نقطة ضعف أو لا معقوليّة) المسيحية لم تكن فكرة التجسد، ولكنها كانت صلب المسيح و قيامته (من الموت) . (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 1 / 23) (1) .

إن عدم قابلية التصديق بالتجسُّد، لم يكن بدرجة عدم قابلية التصديق بمسيح منتظر يُصْلَب ثم يُبعث حيًا!

و فوق ذلك فإن العقيدة المسيحية بتفرد عيسى و استثنائيته (أي أنه كائن وحيد لا يتكرر مثله أصلًا) ، و موقف الكنيسة من اقتصارية (أي انحصارية) التجسد بعيسى فقط، كان العقبة التي لا تزلل أمام التوحد بين كنيسة مسيحية مثل الكنيسة الرومية الكاثوليكية، و بين أي دين آخر غير مسيحي.

على ضوء ما ذكر يمكن أن نقدر كم هو مثير أن نرى الشخصية اللاهوتية اللامعة في الكنيسة الكاثوليكية، أي القديس:"توما الأكويني" ( [37] ) يبحث بكل اهتمام في كتابه الموسوم بـ Summa Theologica، عن إمكانية حصول تجسدات أخرى لله (غير تجسده بالمسيح) .

والأكثر إثارة للدهشة من هذا أن نجد - خلافًا لما قد نتوقعه - أن النتيجة التي يصل إليها القديس توما في بحثه ذاك هي إمكانية حصول تجسدات أخرى لله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت