فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 126

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها , والثانية أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله:"بدأ الإسلام غريبا , وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي"يريد المنفردين عن أهل زمانهم إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"أي مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها , وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم , فكان جهادهم أفضل ; ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها , ولذلك قال عليه السلام"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر , ولذلك قال عليه السلام:"يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر"لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى . كذا في مرقاة الصعود .

قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه , وقال الترمذي: حسن غريب . وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد . هذا آخر كلامه . وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة , وقيل جرهم , وقيل عمرو , وقيل لاش , وقيل لاشر , وقيل غير ذلك , وفي اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم , وقيل غير ذلك وفي حديث الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني غير عتبة وذكر ما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت