فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 126

وقال أبو الخطاب بن دحية: ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى عليه السلام كما قصه الله تعالى من خبره , وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل . وأما ما جاء من المشائخ فهو مما يتعجب منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه انتهى . ونقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاري أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر فأنكر ذلك واستدل بحديث ابن عمر المذكور وهو عمدة من تمسك بأنه مات وأنكر أن يكون باقيا . وقال أبو حيان في تفسيره الجمهور على أنه مات . ونقل عن ابن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه , وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي". ونقل أبو الحسن بن مبارك عن إبراهيم الحربي أن الخضر مات وبذلك جزم ابن المنادى . وذكر ابن الجوزي عن أبي يعلى بن العراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات ؟ فقال نعم . قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الحافظ بن حجر ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش ومنهم ابن الجوزي واستدل بما أخرجه أحمد عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني"قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم يتبعه الخضر أن لو كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما ثبت أن عيسى عليه السلام يصلي خلف إمام هذه الأمة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت