فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 126

وأخرج هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده وسياقه مخالف لسياق أبي داود , مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل صراحة على أن الترك هم الذين يسوقون المسلمين ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب , ففي السياقة الأولى ينجو من هرب من المسلمين , وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض , وفي الثالثة يستأصلون كلهم . قال أحمد في مسنده: حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب , أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض , وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم . قالوا يا نبي الله من هم ؟ قال: هم الترك قال: أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين , قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك .

قال القرطبي: إسناده صحيح .

فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبي داود , مخالفة بينة لا يظهر وجه الجمع بينهما . وبوب القرطبي في التذكرة بلفظ باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبي داود , المذكورتين وإني لست أدري ما مراده من تبويبه بهذا اللفظ إن أراد به الجمع بين روايتي أبي داود وأحمد بأنهما محمولان على زمانين مختلفين , ففي زمان يكون سياقة الترك للمسلمين , وفي زمان آخر يكون سياقة المسلمين لهم , فهذا بعيد جدا كما لا يخفى على المتأمل , وإن أراد غير هذا فالله تعالى أعلم بما أراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت