بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-
في العصور الحديثة، كان الغزو النابليوني لمصر بداية لتغيرات عميقة في المنطقة، هذا الغزو العسكري الذي كان تؤزه دوافع الاستيلاء والاستعلاء معًا، فكانت رغبته في فرض الصبغة الأوروبية الفرنسية - خاصة - لتكون نموذجًا بديلًا في الثقافة والحضارة .. و عبر صراعات طويلة استتب الأمر أخيرًا للهيمنة الغربية ..
فظهر تغريبيون كثيرون في ثوب إصلاحيين، من أمثال رفاعة الطهطاوي و علي مبارك و خير الدين التونسي و جمال الدين الأفغاني ورفيق العظم وغيرهم .. وكان هؤلاء بمثابة قنطرة عبر من فوقها حصان طروادة الكبير، الذي امتلأ عن آخره بأصناف وأشكال من عصابات المثقفين الكبار ..
فإن هذه الحرب الشرسة على الإسلام والمسلمين .. وعلى تعاليم هذا الدين الحنيف .. وعلى الشرع الحكيم .. وعلى أبناء هذه الصحوة المباركة .. وعلى رجالها .. وعلى الدعاة المصلحين .. وعلى الفتاة المسلمة .. ليقوم بها و ينفذها الكثير والكثير .. لكن هناك شخصيات بارزة شاركت و كانت الخنجر الذي طعن الإسلام من الخلف .. إنهم من المحسوبين على الإسلام وأهله .. منهم المفكرين و الأدباء والشعراء و الممثلين والصحفيين و غيرهم الكثير ..
ونحن في هذه الوقفات مع هؤلاء الكتّاب .. و المصلحين!! - بزعمهم - والمفكرين .. والصحفيين و الشعراء .. و من يتسمّون بالفنانين .. و هناك بعض المؤرخين .. نتعرّض لهم ونتعرف عليهم عن قرب .. نطلع على معتقداتهم وعلى ولائهم .. على مذاهبهم و مختلف مشاربهم ..
فهم يحكمون على أنفسهم بما ينطقون و بما يكتبون .. فمؤلفاتهم تنضح بما في قلوبهم .. وقد لا نحتاج إلى كثير من التعليق على أقوالهم .. و قد نشير فقط إشارات إلى بعض المواضع .. و قد نقف معهم بعض الوقفات السريعة .. ليعلم المسلم و ليتعرف على عقيدة و ولاء و اتجاه هؤلاء الكتّاب .. و أيضًا لتتكون لديهم فكرة عن الفكر الذي يحمله هؤلاء .. ليعلموا بعدها و ليعرفوا عمّن يأخذون الفكر والأدب والعلوم والثقافة، فإن جراح الأقلام قد تفوق جراح السهام.
وكما قيل: إن لم تكن أسيافهم مشهورة فينا فتلك سيوفهم أقلام.
ولذا وجب التحذير .. و تحتم التنبيه .. وكما قيل:
من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعيّ أتى بالعجائب