فهرس الكتاب
صورة أبيه و أمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك و إن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله و يقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله و أنت عدو الله أنت الدجال و الله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم ; و إن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت ; و إن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت ; و إن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت و أعظمه و أمده خواصر و أدره ضروعا ; و إنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه و ظهر عليه إلا مكة و المدينة ..."الحديث [1] ."
(1) جاء في حديث طويل كما في صحيح الجامع حديث رقم (7875) .
رب سائل يسأل كيف يجري الله سبحانه وتعالى هذه الخوارق على يد الدجال الكافر، أو على يد ممن لم يعرف عنه الاستقامة في دين الله؟.
الجواب: إن الله سبحانه وتعالى يجري هذه الخوارق على عباده سواء أكان مسلمًا أو كافرًا، فالمسلم تكون له كرامات وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وأما الكافر فتكون فتنة له ولغيره.
قال الخطابي: فان قيل كيف يجوز أن يجري الله الآية على يد الكافر، فان إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال وهو كذاب مفتر يدعي الربوبية؟
فالجواب: إنه على سبيل الفتنة للعباد إذ كان عندهم ما يدل على أنه غير محق في دعواه، وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر يقرؤه كل مسلم، فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر، إذ لو كان إله لأزال ذلك عن وجهه، وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان، وقال الطبري لا يجوز أن تعطى أعلام الرسل لأهل الكذب والإفك في الحالة التي لا سبيل لمن عاين ما أتى به فيها إلا الفصل بين المحق منهم والمبطل، فأما إذا كان لمن عاين السبيل إلى ذلك علم الصادق من الكاذب فمن ظهر ذلك على يده فلا ينكر إعطاء الله ذلك للكذابين، فهذا بيان الذي أعطيه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإنه من ظهر على يديه خارق فإنه يوزن بميزان الشرع، فإن كان على الاستقامة كان ما ظهر على يديه كرامة ومن لم يكن على الاستقامة كان ذلك فتنة كما يظهر على يدي الدجال من إحياء الميت وما يظهر من جنته وناره، فإن الله يضل من لا خلاق له بما يظهر على يدي هؤلاء، وأما من تمسك بالشرع الشريف فإنه لو رأى من هؤلاء من يطير في الهواء أو يمشي على الماء فإنه يعلم أن ذلك فتنة للعباد انتهى. اهـ.
وقال في موضع آخر: ولو كان لأحدهم من الخوارق ما كان فليس أحدهم بأعظم من مقدمهم الدجال الذي يقول للسماء أمطري فتمطر وللأرض أنبتي فتنبت وللخربة أظهري كنوزك فتخرج معه كنوز الذهب والفضة وهو مع هذا عدو الله كافر بالله وأولياء الله هم المذكورون في قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} . هم المؤمنون المتقون، والتقوى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه، فمن ترك ما أمر الله واتخذ عبادة نهى الله عنها كيف يكون من هؤلاء. اهـ.