الصفحة 128 من 284

قال وكان ابن عمر وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه، فقيل لجابر إنه أسلم فقال وإن أسلم، فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة، فقال وإن دخل.

قال أبو ذر - رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني إلى أمه قال:"سلها كم حملت به؟"، قال فأتيتها فسألتها، فقالت: حملت به أثنى عشر شهرا، قال: ثم أرسلني إليها، فقال: سلها عن صيحته حين وقع، قال فرجعت إليها فسألتها، فقالت: صاح صيحة الصبي بن شهر، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني قد خبأت لك خبأ"، قال خبأت لي خطم شاة عفراء والدخان، قال: فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع، فقال الدخ، الدخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اخسأ فإنك لن تعدو قدرك" [1] ."

والمراد بالدخ: الدخان.

قال ابن كثير في تفسيره: وخبأ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين"، وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان، وهم يقرطمون العبارة - أي يقطعون العبارة - ولهذا قال: هو الدخ، يعني الدخان، فعندها عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادته، وأنها شيطانية، فقال - صلى الله عليه وسلم - اخسأ فلن تعدو قدرك. اهـ. تفسير ابن كثير (4/ 140) .

فامتحان النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالدخان ليتعرف على حقيقة أمره، وقد عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مادته شيطانية، كما قال ابن كثير.

(1) رواه أحمد في"مسنده"برقم (21357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت